وكل ما خامر العقل فأسكر من كل شراب فهو خمر ، وقال عليه السلام : "إن الذي حرم شربها حرم بيعها"(1) .
و "نهى عن الخليطين من الأشربة"(2) ، وذلك : أن يخلط عند الانتباذ وعند الشرب ، وقال أحمد رحمه الله : من شرب خليطي مسكر فكأنه أكل لحم خنزير ميت ؛ لأن المسكر حرام والخليطين حرام .
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الانتباذ في الدباء(3) والحنتم(4) والنقير(5) والمزفت(6) ، وأرخص في الانتباذ في الأسقية غير المسكر ، ثم روي عنه عليه السلام أنه أرخص في الانتباذ في سائر الأوعية فقال : "إلا أن ظرفًا لا يحل شيئًا ولا يحرمه ، فانتبذوا في الظروف واجتنبوا كل مسكر" .
ونهى عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ، وعن أكل لحوم الحمر الأهلية ، والبغال في معناها محرمة أيضًا ، ولا ذكاة في شيء منها . وكما لا تعمل الذكاة في إباحة لحمه لا تعمل في طهارة جلده ، وتصح الذكاة في الحمر الوحشية وأكلها حلال .
ومن الواجب : بر الوالدين وإن كانا فاسقين ، وطاعتهما في غير معصية
(1) أخرجه مسلم في صحيحه 3/ 1206 .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2126 ح 5280 ، ومسلم في صحيحه 3/ 1574 ح 1986 .
(3) الدباء : هو القرع ، واحدها دباءة ، كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب . ( النهاية في غريب الحديث 2/ 96 ) .
(4) الحنتم : جرار مدهونة خضر ، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ، لم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم . ( النهاية في غريب الحديث 1/ 448 ) .
(5) النقير : أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر ، ويلقى عليه الماء ليصير نبيذًا مسكرًا . ( النهاية في غريب الحديث 5/ 103 ) .
(6) المزفت : هو الإناء الذي طلي بالزفت ، وهو نوع من القار ، ثم انتبذ فيه . ( النهاية في غرب الحديث 2/ 304 ) .