36.41-44
قال عز وجل: ﴿ وءاية لهم ﴾ يعني علامة لكفار مكة على معرفة وحدانية الله تعالى ﴿ أنا حملنا ذريتهم ﴾ يعني آباءهم، واسم الذرية: يقع على الآباء والنسوة والصبيان، وأصله الخلق، كقوله عز وجل
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا
[الأعراف: 179] يعني خلقنا، ويقال: ذريتهم خاصة، ثم قال ﴿ فى الفلك المشحون ﴾ يعني في سفينة نوح عليه السلام الموقرة، المملوءة، يعني حملنا ذريتهم في أصلاب آبائهم، قرأ نافع وابن عامر: " ذرياتهم " بلفظ الجماعة، وقرأ الباقون (ذريتهم) وأراد به الجنس ثم قال عز وجل ﴿ وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ﴾ يعني من مثل سفينة نوح عليه السلام ما يركبون في البحر، وقال قتادة يعني الإبل يركب عليها في السير كما تركب السفن في البحر، وقال السدي ﴿ وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ﴾ فقال هذه السفن الصغار، يعني الزوارق، وقال عبد الله بن سلام: هي الإبل، قال الفقيه أبو الليث رحمه الله أخبرني الثقة بإسناده عن أبي صالح قال: قال لي ابن عباس: ما تقول في قوله ﴿ وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ﴾ قلت: هي السفن، قال: خذ مني بآذان إنما هي الإبل، فلقيني بعد ذلك فقال: إني ما رأيتك إلا وقد غلبتني فيها، هي كما قلت، ألا ترى أنه يقول ﴿ وإن نشأ نغرقهم ﴾ يعني إن نشأ نغرقهم في الماء ﴿ فلا صريخ لهم ﴾ يعني لا مغيث لهم ﴿ ولا هم ينقذون ﴾ يعني لا يمنعون فلا ينجون من الغرق قوله عز وجل ﴿ إلا رحمة منا ﴾ يعني إلا نعمة منا حين لم نغرقهم، ويقال معناه: لكن رحمة منا بحيث لم نغرقهم ﴿ ومتعا إلى حين ﴾ يعني بلاغا إلى آجالهم.