تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

79.27-41

ثم وعظ أهل مكة فقال ﴿ أأنتم أشد خلقا أم السمآء ﴾ يعني أبعثكم بعد الموت أشد أم خلق السماء في المشاهدة عند الناس خلق السماء أشد فالذي هو قادر على خلق السماء قادر على البعث ثم قال ﴿ بنها ﴾ يعني خلق السماء مرتفعة ﴿ رفع سمكها ﴾ أي سقفها بغير عمد ﴿ فسواها ﴾ يعني سوى خلقها، ويقال خلقها مستوية بلا صدع ولا شق ﴿ وأغطش ليلها ﴾ يعني أظلم ليلها ﴿ وأخرج ضحها ﴾ يعني أنوار ضحاها وشمسها ونهارها فإنها راجعة إلى السماء ثم قال عز وجل ﴿ والأرض بعد ذلك دحها ﴾ يعني بعد خلق الأرض السماء وبسط الأرض ومدها ﴿ أخرج منها ماءها ﴾ يعني من الأرض ماءها يعني عيونها للناس ﴿ ومرعها ﴾ للدواب والأنعام، قال القتبي: هذا من جوامع الكلم حيث ذكر شيئين على جميع ما يخرج من الأرض قوتا ومتاعا للأنعام من العنب والشجر والحب والتمر والملح والنار لأن النار من العيدان والملح من الماء ثم قال عز وجل ﴿ والجبال أرسها ﴾ يعني أوتدها وأثبتها ﴿ متعا لكم ﴾ يعني منفعة لكم ﴿ ولأنعمكم فإذا جاءت الطامة الكبرى ﴾ يعني الصيحة العظمى وإنما سميت الطامة لأنها طمت وعلت فوق كل شيء ﴿ يوم يتذكر الإنسن ما سعى ﴾ يعني يعلم بكل شيء عمله في الدنيا، ويقال: يوم ينظر الإنسان في كتابه بما عمل في الخير والشر ﴿ وبرزت الجحيم ﴾ يعني أظهرت الجحيم ﴿ لمن يرى ﴾ يعني لمن وجب له ﴿ فأما من طغى ﴾ يعني كفر وعلا وتكبر ﴿ وآثر الحياة الدنيا ﴾ يعني اختار ما في الدنيا على الآخرة، ويقال: اختار العمل للدنيا على الآخرة ﴿ فإن الجحيم هى المأوى ﴾ يعني مأوى من كان هكذا ﴿ وأما من خاف مقام ربه ﴾ يعني خاف المقام بين يدي ربه ﴿ ونهى النفس عن الهوى ﴾ يعني منع نفسه عن معاصي الله تعالى وعمل بخلاف ما تهوى في الحرام ﴿ فإن الجنة هى المأوى ﴾ يعني مأوى من كان هكذا، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أخوف ما أخاف عليكم اثنان طول الأمل واتباع الهوى فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق.

بحر العلوم · الصفحة ١٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢٤٠