79.15-26
ثم وعظهم بما أصاب فرعون في النكال في الدنيا فقال ﴿ هل أتاك حديث موسى ﴾ يعني قد أتاك خبر موسى ﴿ إذ ناداه ربه بالواد المقدس ﴾ يعني بالوادي المطهر ﴿ طوى ﴾ اسم الوادي ﴿ اذهب إلى فرعون إنه طغى ﴾ يعني علا وتكبر وكفر فقال الله تعالى ﴿ فقل هل لك إلى أن تزكى ﴾ يعني ألم يأن لك أن تسلم، ويقال: معناه هل ترغب في توحيد ربك وتشهد أن لا إله إلا الله، وتزكي نفسك من الكفر والشرك قرأ ابن كثير ونافع إلى أن تزكى بتشديد الزاء لأن أصله تتزكى وأدغمت التاء في الزاء وشددت والباقون بالتخفيف، لأنه حذف إحدى التائين وتركت مخففة ثم قال ﴿ وأهديك إلى ربك فتخشى ﴾ يعني أدعوك إلى توحيد ربك فتخشى يعني تخاف عذابه فتسلم ﴿ فأراه الآية الكبرى ﴾ يعني العصا واليد وسائر الآيات ﴿ فكذب وعصى ﴾ يعني كذب الآيات ولم يقبل قول موسى عليه السلام ﴿ ثم أدبر يسعى ﴾ يعني أدبر عن التوحيد وسعى في هلاك موسى ﴿ فحشر ﴾ يعني فجمع أهل المدينة ﴿ فنادى ﴾ يعني فخاطب ﴿ فقال ﴾ لهم اعبدوا أصنامكم التي كنتم تعبدون فإن هؤلاء أربابكم الصغار ﴿ أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ﴾ يعني فعاقبه بعقوبة الدنيا والآخرة وهي الغرق وعقوبة الآخرة وهي النار، ويقال الآخرة، والأولى يعني العقوبة بالكلمة الأولى والكلمة الأخرى فأما الأولى قوله " ما علمت لكم من إله غيري " والأخرى قوله " وأنا ربكم الأعلى " وكان بين الكلمتين أربعون سنة، ويقال: قوله " وأنا ربكم الأعلى " كان في الابتداء حيث أمرهم بعبادة الأصنام ثم نهاهم عن ذلك وأمرهم بأن لا يعبدوا غيره، وقال: " ما علمت لكم من إله غيري " ثم قال ﴿ إن فى ذلك ﴾ يعني في هلاك فرعون وقومه ﴿ لعبرة لمن يخشى ﴾ يعني لعظة لمن يريد أن يعتبر ويسلم.