" سيأتي قوم بعدكم يحقرون أعمالكم مع أعمالهم "
قالوا: يا رسول الله نحن أفضل أم هم فقال
" لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك فضل أحدكم ولا نصفه "
﴿ أولئك أعظم درجة ﴾ قال الفقيه حدثني الخليل بن أحمد ثنا الدبيلي ثنا عبيد الله عن سفيان عن زيد بن أسلم ﴿ من الذين أنفقوا من بعد وقتلوا ﴾ ﴿ وكلا وعد الله الحسنى ﴾ قرأ ابن عامر وكل وعد الله الحسنى بضم اللام والباقون بالنصب فمن قرأ بالضم صار ضما لمضمر فيه فكأنه قال أولئك وعد الله الحسنى ومن نصب معناه وعد الله كلا الحسنى يعني: الجنة ثم قال: ﴿ والله بما تعملون خبير ﴾ يعني: ما أنفقتم ثم قال ﴿ من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا ﴾ يعني: من ذا الذي يعطي من أموال الله قرضا حسنا يعني: وفقا بالإخلاص وطلب ثواب الله تعالى: ﴿ فيضاعفه له ﴾ في الحسنات ويعطي من الثواب ما لا يحصى ﴿ وله أجر كريم ﴾ يعني: ثوابا حسنا في الآخرة ويقال نزلت الآية في شأن أبي الدحداح ويقال هو حث لجميع المسلمين.
57.12-15
قال عز وجل: ﴿ يوم ترى المؤمنين والمؤمنت ﴾ يعني: في يوم القيامة على الصراط. ﴿ يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمنهم ﴾ يعني: بتصديقهم في الدنيا وبأعمالهم الصالحة فيعطى لهم النور يمضون به على الصراط فيكون النور بين أيديهم وأيمانهم وعن شمائلهم إلا أن ذكر الشمائل مضمر وتقول لهم الملائكة ﴿ بشراكم اليوم ﴾ يعني: أبشروا هذا اليوم بكرامة الله تعالى: ﴿ جنت تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ﴾ يعني: مقيمين في الجنة ونجوا من العذاب ﴿ ذلك هو الفوز العظيم ﴾ قوله تعالى: ﴿ يوم يقول المنفقون والمنفقت للذين ءامنوا انظرونا نقتبس من نوركم ﴾ يعني: نصب من نوركم فتضيء معكم، وروي عن أبي أمامة الباهلي أنه قال " بينما العباد يوم القيامة عند الصراط إذ غشيتهم ظلمة ثم يقسم الله تعالى النور بين عباده فيعطي الله المؤمن نورا ويبقى الكافر والمنافق لا يعطيان نورا فكما لا يستضيء الأعمى بنور البصر كذلك لا يستضيء الكافر والمنافق بنور الإيمان فيقولان انظروا نقتبس من نوركم فيقال لهم ﴿ قيل ارجعوا ﴾ حيث قسم النور فيرجعون فلا يجدون شيئا فيرجعون وقد ضرب بينهم بسور، وعن الحسن البصري قال إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم لأنه يعطي المؤمن والمنافق نورا فإذا بلغوا الصراط اطفىء نور المنافق فيقول المنافقون انظروا نقتبس من نوركم قال فيشفق المؤمنون حين طفىء نور المنافقين فيقولون عند ذلك - (ربنا أتمم لنا نورنا)، قرأ حمزة أنظرونا بنصب الألف وكسر الظاء المعجمية والباقون بالضم فمن قرأ بالنصب فمعناه أمهلونا ومن قرأ بالضم فمعناه انتظرونا فقال لهم المؤمنون. ارجعوا ﴿ وراءكم فالتمسوا نورا ﴾ يعني: ارجعوا إلى الدنيا فإنا جعلنا النور في الدنيا ويقال ارجعوا إلى المحشر حيث أعطينا النور واطلبوا نورا فيرجعون في طلب النور فلم يجدوا شيئا ﴿ فضرب بينهم بسور ﴾ يعني: ظهر لهم ويقال بين أيديهم بسور يعني: بحائط بين أهل الجنة وأهل النار ﴿ له باب باطنه ﴾ يعني: باطن السور ﴿ فيه الرحمة ﴾ يعني: الجنة ﴿ وظهره من قبله العذاب ﴾ يعني: النار ويقال هو السور الذي عليه أصحاب الأعراف فيظهر بين الجنة والنار باب يعني عليه باب فيجاوز فيه المؤمنون ويبقى المنافقون على الصراط في الظلمة ﴿ يندونهم ﴾ من وراء السور ﴿ ألم نكن معكم ﴾ يعني: ألم نكن معكم في الدنيا على دينكم وكنا معكم في الجماعات والصلوات فيجيبهم المؤمنون ﴿ قالوا بلى ﴾ يعني: قد كنتم معنا في الدنيا أو في الظاهر ﴿ ولكنكم فتنتم أنفسكم ﴾ يعني: قد أصبتم أنفسكم حيث كفرتم في السر، ويقال فتنتم أنفسكم يعني: ثبتم على الكفر الأول في السر ﴿ وتربصتم ﴾ يعني: انتظرتم موت نبيكم، ويقال تربصتم يعني: أخرتم التوبة وسوفتم فيها ﴿ وارتبتم ﴾ يعني: شككتم في الدين وشككتم في البعث ﴿ وغرتكم الأمانى ﴾ يعني: أباطيل الدنيا ﴿ حتى جاء أمر الله ﴾ يعني: القيامة ﴿ وغركم بالله الغرور ﴾ يعني: الشياطين وقال الزجاج الغرور على ميزان فعول وهو من أسماء المبالغة وكذلك الشياطين الغرور لأنه يغري ابن آدم كثيرا.