" قوم نبزهم الرافضة "
أي لقبهم ﴿ ولا تنابزوا بالألقب ﴾ أي لا تداعوا بها، ويقال: هو اللقب الذي يكرهه الرجل، يعني أنه ينبغي للمؤمن أن يخاطب أخاه بأحب الأسماء إليه، وقرأ بعضهم " ولا تلمزوا " بضم الميم، وقراءة العامة بالكسر، وهما لغتان، يقال لمز فلان فلانا يلمز ويلمزه إذا عابه، وذكر في التفسير أن الآية نزلت في مالك بن أبي مالك، وعبد الله بن أبي حدرد، وذلك أن أبا مالك كان على المقاسم، فقال لعبد الله بن أبي حدرد الأسلمي: يا أعرابي، فقال له عبد الله يا يهودي، فأمرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخلا عليه حتى تظهر توبتهما، فنزل ﴿ بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ﴾ يعني: بئس التسمية لإخوانكم بالكفر وهم مؤمنون ﴿ ومن لم يتب ﴾ من قوله ﴿ فأولئك هم الظلمون ﴾. فأوثقا أنفسهما حتى قبلت توبتهما.
49.12-14
قوله عز وجل: ﴿ يأيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ﴾ يعني: لا تحققوا الظن: ﴿ إن بعض الظن إثم ﴾ يعني: معصية، أي إن ظن السوء بالمسلم معصية، وقال سفيان الثوري: الظن ظنان، ظن فيه إثم، وظن لا إثم فيه، فالظن الذي فيه إثم، أن يظن ويتكلم به، وأما الظن الذي لا إثم فيه، فهو أن يظن ولا يتكلم به، لأنه قال ﴿ إن بعض الظن إثم ﴾ ولم يقل جميع الظن إثم ثم قال: ﴿ ولا تجسسوا ﴾ يعني: لا تطلبوا ولا تبحثوا عن عيب أخيكم ﴿ ولا يغتب بعضكم بعضا ﴾ روى أسباط عن السدي قال: كان سلمان الفارسي في سفر مع ناس فيهم عمر، فنزلوا منزلا فضربوا خيامهم، وصنعوا طعامهم، ونام سلمان، فقال بعض القوم لبعض: ما يريد هذا العبد إلا أن يجد خياما مضروبة، وطعاما مصنوعا، فلما استيقظ سلمان قالوا له: انطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتمس لنا إداما نأتدم به، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عليه السلام:
" أخبرهم أنهم قد ائتدموا، فأخبرهم، فقالوا ما طعمنا بعد، وما كذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتوه فقال: ائتدمتم من صاحبكم حين قلتم ما قلتم وهو نائم "
، ثم قرأ ولا يغتب بعضكم بعضا ﴿ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ﴾ يعني: فكما تكرهون أكل لحمه ميتا، فكذلك اجتنبوا ذكره بالسوء وهو غائب، ويقال: كان سلمان في سفر مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكان يطبخ لهما فنزلوا منزلا، فلم يجد ما يصلح لهم أمر الطعام، فبعثاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لينظر عنده شيئا من الطعام، فقال أسامة: لم يبق عند النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء من الطعام، فرجع إليهما فقالا إنه لو ذهب إلى بئر كذا ليبس ماؤها، فنزلت هذه الآية، ويقال نزلت في شأن زيد بن ثابت، وذلك أن نفرا ذكروا فيه شيئا فنزل ﴿ ولا يغتب بعضكم بعضا ﴾ قرأ نافع: (ميتا) بتشديد الياء والخفض، والباقون بالجزم، وقال أهل اللغة: الميت والميت واحد مثل ضيق وضيق، وهين وهين، ولين ولين ثم قال: ﴿ واتقوا الله ﴾ في الغيبة وتوبوا إليه ﴿ إن الله تواب ﴾ يعني: قابل التوبة ﴿ رحيم ﴾ بهم بعد التوبة قوله تعالى: ﴿ يأيها الناس ﴾ قال مقاتل: وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة أمر بلالا ليؤذن، فقال الحارث بن هشام أما وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير هذا الغراب، يعني بلال فنزل يا أيها الناس ﴿ إنا خلقنكم من ذكر وأنثى ﴾ يعني: آدم وحواء ﴿ وجعلنكم شعوبا وقبائل ﴾ يعني: رؤوس القبائل مثل مضر وربيعة، وقبائل يعني: الأفخاذ مثل بني سعد وبني عامر ﴿ لتعرفوا ﴾ في النسب ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقكم ﴾ يعني: وإن كان عبدا حبشيا أسود مثل بلال، وقال في رواية الكلبي نزلت في ثابت بن قيس، كان في أذنيه ثقل، وكان يدنو من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليسمع كلامه، فأبطأ يوما واحدا وقد أخذ الناس مجالسهم فجاء فتخطى رقابهم حتى جلس قريبا من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رجل من القوم هذا يتخطى رقابنا فلم لا يجلس حيث وجد المكان، فقال ثابت: من هذا؟ فقالوا فلان، فقال ثابت: يا ابن فلانة وكان يعير بأمه فخجل، فنزلت هذه الآية، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: