تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى

[الزمر: 3] ﴿ بل ضلوا عنهم ﴾ يعني الآلهة لم تنفعهم شيئا، ويقال اشتغلوا بأنفسهم، ويقال بطلت عنهم ﴿ وذلك إفكهم ﴾ يعني كذبهم ﴿ وما كانوا يفترون ﴾ يعني يختلقون، وذكر أبو عبيدة بإسناده عن عبد الله بن عباس أنه قرأ (أفكهم) بنصب الألف والفاء والكاف، يعني ذلك الفعل أضلهم وأهلكهم وصرفهم عن الحق، وقراءة العامة بضده (وذلك إفكهم) يعني ذلك الفعل: وهو عبادتهم وقولهم وكذبهم، ويقال (وذلك إفكهم) اليوم كما كان إفك من كان قبلهم.

46.29-35

قوله تعالى ﴿ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ﴾ وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث خرت الأصنام على وجوهها في تلك الليلة، فصاح إبليس صيحة فاجتمع إليه جنوده فقال لهم: قد عرض أمر عظيم امضوا فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، يعني امشوا وانظروا ماذا حدث من الأمر، وروى ابن عباس، أنه لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - حيل بين الشياطين وبين السماء وأرسل عليهم الشهب، فجاؤوا إلى إبليس فأخبروه بذلك، قال هذا الأمر حادث اضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فجاء نفر منهم فوجدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي تحت نخلة في سوق عكاظ ومعه ابن مسعود وأصحابه، وكان يقرأ سورة طه في الصلاة، وروى وكيع عن سفيان عن عاصم، عن رجل، عن زر بن حبيش في قوله تعالى: ﴿ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ﴾ قال كانوا تسعة أحدهم زوبعة أتوه ببطن نخلة ﴿ يستمعون القرءان فلما حضروه قالوا أنصتوا ﴾ وروى عكرمة عن الزبير قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في العشاء الأخيرة، فلما حضروا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بعضهم لبعض: أنصتوا للقرآن واستمعوا ﴿ فلما قضى ﴾ يعني فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من القراءة والصلاة ﴿ ولوا ﴾ يعني رجعوا ﴿ إلى قومهم منذرين ﴾ قال مقاتل يعني المؤمنين، وقال الكلبي يعني مخوفين، وقال مجاهد: ليس في الجن رسل، وإنما الرسل في الإنس والنذارة في الجن، ثم قرأ ﴿ فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين ﴾ يعني أنذروا قومهم من الجن ﴿ قالوا قومنا إنا سمعنا ﴾ من محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ كتبا ﴾ يعني قراءة القرآن ﴿ أنزل من بعد موسى ﴾ يعني أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ﴿ مصدقا لما بين يديه ﴾ يعني موافقا لما قبله من الكتب ﴿ يهدى إلى الحق ﴾ يعني يدعو إلى توحيد الله تعالى من الشرك كما هو في سائر الكتب ﴿ وإلى طريق مستقيم ﴾ لا عوج فيه، يعني دين الله تعالى وهو الإسلام ﴿ يقومنا أجيبوا داعى الله ﴾ يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا به } يعني صدقوا به وبكتابه ﴿ يغفر لكم من ذنوبكم ﴾ ومن: صلة في الكلام، يعني يغفر لكم ذنوبكم إن صدقتم وآمنتم ﴿ ويجركم من عذاب أليم ﴾ يعني يؤمنكم من عذاب النار ﴿ ومن لا يجب داعى الله ﴾ يعني من لم يجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يدعو إليه من الإيمان ﴿ فليس بمعجز فى الأرض ﴾ يعني لا يستطيع أن يهرب في الأرض، من عذاب الله تعالى، ويقال معناه فلن يجد الله عاجزا عن طلبه ﴿ وليس له من دونه أولياء ﴾ يعني ليس له أنصار يمنعونه مما نزل به من العذاب ﴿ أولئك فى ضلل ﴾ يعني في خطأ ﴿ مبين ﴾ وذكر في الخبر: أنهم لما أنذرهم وخوفهم جاء جماعة منهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة فلقيهم بالبطحاء، فقرأ عليهم القرآن، فأمرهم ونهاهم وكان معه عبد الله بن مسعود وخط له النبي - صلى الله عليه وسلم - خطا وقال له

" لا تخرج من هذا الخط، فإنك إن خرجت لن تراني إلى يوم القيامة، فلما رجع إليه قال: يا نبي الله سمعت هدتين أي صوتين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أما إحداهما فإني سلمت عليهم فردوا علي السلام، وأما الثانية فإنهم سألوا الرزق فأعطيتهم عظما رزقا لهم، وأعطيتهم روثا رزقا لدوابهم "

بحر العلوم · الصفحة ١٠٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠٩٠