44.38-42
قوله تعالى: ﴿ وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ﴾ يعني عابثين لغير شيء ﴿ ما خلقنهما إلا بالحق ﴾ يعني إلا لأمر هو كائن، ويقال خلقناهما للعبرة ومنفعة الخلق، ويقال للأمر والنهي والترهيب والترغيب ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ يعني لا يصدقون ولا يفقهون قوله تعالى: ﴿ إن يوم الفصل ﴾ أي يوم القضاء بين الخلق، وهو يوم القيامة ﴿ ميقتهم أجمعين ﴾ يعني ميعادهم أجمعين، الأولين والآخرين، ويقال يوم الفصل يعني يوم يفصل بين الأب وابنه، والأخ وأخيه، والزوج والزوجة، والخليل والخليلة، ثم وصف ذلك اليوم فقال ﴿ يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ﴾ يعني لا يدفع ولي عن ولي، ولا قريب عن قريب شيئا في الشفاعة ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ يعني: لا يمنعون مما نزل بهم من العذاب، يعني الكافرين، ثم وصف المؤمنين فإنه يشفع بعضهم لبعض فقال ﴿ إلا من رحم الله إنه هو العزيز ﴾ في نعمته للكافرين ﴿ الرحيم ﴾ بالمؤمنين.
44.43-50
قوله تعالى: ﴿ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ﴾ يعني الفاجر وهو الوليد وأبو جهل ومن كان مثل حالهما ﴿ كالمهل يغلى فى البطون ﴾ يعني كالصفر المذاب، قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص (كالمهل يغلى } بالياء بلفظ التذكير، والباقون بلفظ التأنيث فمن قرأ بلفط التذكير رده إلى المهل، ومن قرأ بلفظ التأنيث رده إلى الشجرة ﴿ كغلى الحميم ﴾ يعني الماء الحار الذي قد انتهى حره، ثم قال للزبانية ﴿ خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ﴾ يعني فسوقوه وادفعوه إلى وسط الجحيم، قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر (فاعتلوه) بضم التاء، والباقون بالكسر وهما لغتان، ومعناهما واحد، يعني امضوا به بالعنف والشدة، وقال مقاتل: يعني ادفعوه على وجهه، وقال القتبي: خذوه بالعنف ﴿ ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ﴾ ويقال له: ﴿ ذق إنك أنت العزيز الكريم ﴾ وذلك أن أبا جهل قال: أنا في الدنيا أعز أهل هذا الوادي، وأكرمه، فيقال له في الآخرة ذق إنك أنت العزيز الكريم، يعني المتعزز المتكرم كما قلت في الدنيا قوله عز وجل: ﴿ إن هذا ما كنتم به تمترون ﴾ يعني: تشكون في الدنيا، قرأ الكسائي (ذق أنك) بنصب الألف والباقون بالكسر، فمن قرأ بالنصب فمعناه: ذق يا أبا جهل لأنك قلت أنك أعز أهل هذا الوادي، فقال الله تعالى ﴿ ذق إنك أنت ﴾ القائل أنا العزيز الكريم، ومن قرأ بالكسر فهو على الاستئناف، ثم وصف حال المؤمنين في الآخرة.