تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

44.30-37

﴿ ولقد نجينا بنى إسرءيل من العذاب المهين ﴾ يعني من العذاب الشديد، ويقال المهين: يعني: الهوان وهو قتل الأبناء، واستخدام البنات ﴿ من فرعون ﴾ يعني من عذاب فرعون ﴿ إنه كان عاليا من المسرفين ﴾ يعني كان عاصيا عاتيا، مستكبرا متعظما وكان من المسرفين يعني من المشركين ﴿ ولقد اخترنهم ﴾ يعني اصطفينا بني إسرائيل ﴿ على علم ﴾ يعني على علم من الله تعالى أنهم أهل لذلك، ويقال ﴿ على علم ﴾ علم الله فيهم من صبرهم ﴿ على العلمين ﴾ يعني على عالمي زمانهم ﴿ وءاتينهم من الآيت ﴾ يعني أعطيناهم من العلامات ﴿ ما فيه بلاء مبين ﴾ يعني ابتلاء بينا، مثل انفلاق البحر وأشباه ذلك، ثم ذكر كفار مكة فقال ﴿ إن هؤلاء ليقولون إن هى إلا موتتنا الأولى ﴾ يعني ما هي إلا موتتنا الأولى ﴿ وما نحن بمنشرين ﴾ بعدها ﴿ فأتوا بئابائنا إن كنتم صدقين ﴾ أنا نبعث بعد الموت، يعني قالوا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى ﴿ أهم خير أم قوم تبع ﴾ يعني قومك خير أم قوم تبع، وإنما ذكر قوم تبع لأنهم كانوا أقرب إلى أهل مكة في الهلاك من غيرهم، قال الكلبي وكانوا أشراف حمير ﴿ والذين من قبلهم أهلكنهم ﴾ فكيف لا نهلك قومك إذا كذبوك، قال: وكان تبع اسم ملك منهم، مثل فرعون، ويقال إنما سمي تبع لكثرة أتباعه، فأسلم فخالفوه فأهلكهم الله تعالى، وكان اسمه سعد بن ملكي كرب، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عائشة رضي الله عنها قالت: إن تبع كان رجلا صالحا وكان كعب الأحبار يقول: ذم الله قومه ولم يذمه، وقال سعيد بن جبير: إن تبعا كسا البيت يعني الكعبة، وقال القتبي: هم ملوك اليمن، كل واحد منهم يسمى تبعا، لأنه يتبع صاحبه، وكذلك الظل يسمى تبعا لأنه يتبع الشمس، وموضع التبع في الجاهلية، موضع الخليفة في الإسلام وهم ملوك العرب، ثم قال ﴿ والذين من قبلهم ﴾ يعني من قبل تبع ﴿ أهلكنهم ﴾ يعني عذبناهم عند التكذيب ﴿ إنهم كانوا مجرمين ﴾ يعني: مشركين.

بحر العلوم · الصفحة ١٠٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠٧٣