تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41.47-50

قوله تعالى: ﴿ إليه يرد علم الساعة ﴾ يعني: لا يعلم قيام الساعة أحد إلا الله، يعني: يرد الخلق كلهم علم قيام الساعة إلى ربهم ﴿ وما تخرج من ثمرت من أكمامها ﴾ يعني: من أجوافها يعني حين تطلع، وغلاف كل شيء كمه أي تخرج من موضعها الذي كانت فيه، قرأ نافع وابن عامر وعاصم في إحدى رواية حفص ﴿ من ثمرت ﴾ بلفظ الجمع، والباقون ﴿ من ثمرة ﴾ بلفظ الواحد، ثم قال ﴿ وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ﴾ يعني: إلا وهو يعلمه، ولا يعلم أحد قبل الولادة قبل صفته، ولا يعلم أحد بعد وضعه كم أجله ﴿ ويوم يناديهم ﴾ يعني: يدعوهم ﴿ أين شركائى ﴾ يعني: الذين كنتم تدعون من دون الله، ﴿ قالوا ءاذناك ما منا من شهيد ﴾ يعني: أعلمناك، وقلنا لك ﴿ ما منا من شهيد ﴾ يعني: يشهد بأن لك شريك، تبرؤوا من أن يكون مع الله شريك وقالوا ما منا من أحد يشهد لك أنه عبد أحد دونك، وقال القتبي: هذا قول الآلهة التي كانوا يعبدون في الدنيا (ما منا من شهيد: لهم، كما قالوا وادعوه في الدنيا فينا ﴿ وضل عنهم ﴾ يعني: بطل عنهم ﴿ ما كانوا يدعون من قبل ﴾ في الدنيا ﴿ وظنوا ما لهم من محيص ﴾ يعني: علموا واستيقنوا ما لهم من ملجأ ولا مفر من النار قوله تعالى: ﴿ لا يسأم الإنسان ﴾ يعني: لا يمل الكافر، قال الضحاك نزلت في شأن النضر بن الحارث ﴿ من دعاء الخير ﴾ يعني: من سؤال الخير، يعني العافية في الجسد والسعة في الرزق ﴿ وإن مسه الشر ﴾ يعني: أصابته الشدة والبلاء والفقر ﴿ فيؤوس قنوط ﴾ يعني: آيسا من الخير، قانطا من رحمة الله تعالى، ويقال: لا يمل من دعاء الخير، وإذا نزلت به شدة يقول اللهم عافني، وإذا مسه الشر فيؤوس قنوط، يعني آيسا من معبوده ﴿ ولئن أذقنه رحمة منا ﴾ يعني: أصبناه عافية منا وغنى ﴿ من بعد ضراء مسته ﴾ يعني: من بعد شدة أصابته ﴿ ليقولن هذا لى ﴾ يعني: أنا أهل لهذا ومستحق له ويقال أنا أحق بهذا، ويقال: هذا بعملي وأنا محقوق به ﴿ وما أظن الساعة قائمة ﴾ يعني: ما أحسب القيامة كائنة ﴿ ولئن رجعت إلى ربى ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿ إن لى عنده للحسنى ﴾ يعني: الجنة، ولئن كان يوم القيامة كما يقول محمد - صلى الله عليه وسلم - فلي الجنة، يقول الله تعالى: ﴿ فلننبئن الذين كفروا ﴾ يعني: لنخبرنهم ﴿ بما عملوا ﴾ من أعمالهم الخبيثة ﴿ ولنذيقنهم ﴾ يعني: لنجزينهم ﴿ من عذاب غليظ ﴾ يعني: عذاب شديد لا يفتر عنهم.

بحر العلوم · الصفحة ١٠٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠٤٦