41.43-46
قوله تعالى: ﴿ ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ﴾ يعني: اصبر على مقالة الكفار فإنهم لا يقولون من التكذيب لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك من التكذيب، ويقال معناه ما يقال لك يعني: لا يؤمر لك يعني في الرسالة إلا ما قد قيل للرسل من قبلك، بأن يعبدوا الله، فيقال لك أن تعبد الله أيضا، ويقال ﴿ ما يقال لك ﴾ إلا بأن تبلغ الرسالة ﴿ إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ﴾ بأن يبلغوا الرسالة ﴿ إن ربك لذو مغفرة ﴾ قال مقاتل: أي ذو تجاوز في تأخير العذاب عنهم إلى أجلهم، وقال الكلبي ﴿ إن ربك لذو مغفرة ﴾ لمن تاب من الشرك ﴿ وذو عقاب أليم ﴾ لمن لم يتب ومات على الكفر قوله عز وجل: ﴿ ولو جعلنه قرءانا أعجميا ﴾ يعني: لو أنزلناه بلسان العبرانية ﴿ لقالوا لولا فصلت ءايته ﴾ يعني: هلا بين بالعربية ﴿ ءاعجمى وعربى ﴾ ويقولون القرآن أعجمي والرسول عربي، فكان ذلك أشد لتكذيبهم، قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر بهمزتين بغير مد، والباقون بهمزة واحدة مع المد، ومعناهما واحد ويكون على معنى الاستفهام وقرأ الحسن ﴿ أعجمى ﴾ بهمزة واحدة بغير مد، ويكون على غير وجه الاستفهام وقرأ بعضهم ﴿ أعجمى ﴾ بنصب العين والجيم، يقال رجل عجمي إذا كان من العجم وإن كان فصيحا، ورجل أعجمي إذا كان لا يفصح وإن كان من العرب، ثم قال تعالى: ﴿ قل هو للذين ءامنوا هدى ﴾ يعني: القرآن هدى للمؤمنين من الضلالة ﴿ وشفاء ﴾ أي: شفاء لما في الصدور من العمى ﴿ والذين لا يؤمنون ﴾ بالآخرة ﴿ في آذانهم وقر ﴾ يعني: ثقل وصم ﴿ وهو عليهم عمى ﴾ عمي: بالكسر على معنى النعت، وقراءة العامة بالنصب يعني: القرآن عليهم حجة وهذا قول الكلبي، وقال مقاتل يعني: عموا عنه فلا ينظرونه، ولا يفهمونه وروي عن ابن عباس أنه قرأ: (وهو عليهم عم) بالكسر على معنى النعت، وقراءة العامة بالنصب على معنى المصدر، كما أنه قال (هدى وشفاء) على معنى: المصدر ثم قال: ﴿ أولئك ينادون من مكان بعيد ﴾ وهذا على سبيل المثل، يقال للرجل إذا قل فهمه إنك تنادي من مكان بعيد، يعني: إنك لا تفهم شيئا، ويقال: ينادون من مكان بعيد: يعني: من السماء، وقال مجاهد يعني: بعيدا من قلوبهم، وقال الضحاك: ينادون يوم القيامة من مكان بعيد، فينادى الرجل بأشنع أسمائه يعني: يقال له يا فاسق، يا منافق، يا كذا، يا كذا، قوله تعالى: ﴿ ولقد ءاتينا موسى الكتب ﴾ يعني: أعطينا موسى التوراة ويقال الألواح، قوله ﴿ فاختلف فيه ﴾ يعني: صدق بعضهم وكذب بعضهم ﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك ﴾ يعني: وجبت بتأخير العذاب ﴿ لقضي بينهم ﴾ يعني: لفرغ من أمرهم ولهلك المكذب ﴿ وإنهم لفى شك منه مريب ﴾ يعني: من العذاب بعد البعث (مريب) لا يعرفون شكهم، ويقال مريب: أي ظاهر الشك ويقال: ﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك ﴾ بتأخير العذاب عن هذه الأمة إلى يوم القيامة لأتاهم العذاب إذ كذبوه كما فعل بغيرهم قوله تعالى: ﴿ من عمل صلحا فلنفسه ﴾ يعني: ثوابه لنفسه ﴿ ومن أساء فعليها ﴾ يعني: العذاب على نفسه ﴿ وما ربك بظلم للعبيد ﴾ يعني: لا يعذب أحدا بغير ذنب.