تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41.26-29

قوله تعالى: ﴿ وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرءان ﴾ نزلت الآية في أبي جهل وأصحابه، فإنه قال: إذا تلى محمد القرآن، فارفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم حتى تلبسوا عليهم فذلك قوله ﴿ والغوا فيه ﴾ يعني: الغطوا، واللغط هو: الشغب والجلب ﴿ لعلكم تغلبون ﴾ أي تغلبوهم فيسكتون، قال الزجاج: قوله ﴿ والغوا فيه ﴾ أي عارضوه بكلام لا يفهم يكون ذلك الكلام لغوا، يقول الله تعالى: ﴿ فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ﴾ يعني: في الدنيا بالقتل ﴿ ولنجزينهم ﴾ في الآخرة ﴿ أسوأ الذى كانوا يعملون ﴾ يعني: أقبح ما كانوا يعملون، ويقال: هذا كله من عذاب الآخرة، يعني: فلنذيقن الذين كفروا في الآخرة عذابا شديدا، ولنجزينهم من العذاب أسوأ ما كانوا يعملون، يعني بأسوء أعمالهم وهو الشرك ﴿ ذلك جزاء أعداء الله النار ﴾ يعني: ذلك العذاب الشديد هو جزاء أعداء الله النار يعني: ذلك العذاب هو النار، ويقال صار رفعا بالبدل عن الجزاء، ثم قال: ﴿ لهم فيها دار الخلد ﴾ يعني: في النار موضع المقام أبدا ﴿ جزآء بما كانوا بآياتنا يجحدون ﴾ يعني: بالكتاب، والرسل قوله تعالى: ﴿ وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين ﴾ يعني الصنفين اللذين ﴿ أضلنا ﴾ يعني: استنا ضلالتنا ﴿ من الجن والإنس ﴾ ويقال: جهلانا حتى نسينا الآخرة، ثم قال ﴿ نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ﴾ في النار، ويقال: من الجن، ويقال: يعني: إبليس هو الذي أضلنا، ومن الإنس يعني ابن آدم الذي قتل أخاه، ويقال يعني رؤساؤهم في الضلالة، كقوله:

ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا

[الأحزاب: 67] الآية، قرأ ابن كثير وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر (أرنا) بجزم الراء، والباقون بالكسر ومعناهما واحد.

بحر العلوم · الصفحة ١٠٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠٤١