تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله عز وجل: ﴿ أتخذنهم سخريا ﴾ قرأ حمزة، والكسائي، وأبو عمرو (سخريا اتخذناهم) بالوصل، وقرأ الباقون بالقطع فمن قرأ بالقطع فهو على معنى الاستفهام بدليل قوله ﴿ أم زاغت عنهم الأبصر ﴾ لأن أم تدل على الاستفهام، ومن قرأ بالوصل فمعناه أنا أتخذناهم سخريا، وجعل أم بمعنى بل، وقرأ حمزة والكسائي ونافع (سخريا) بضم السين، وقرأ الباقون بالكسر، قال القتبي: فمن قرأ بالضم جعله من السخرة يعني تستذلهم، ومن قرأ بالكسر فمعناه إنا كنا نسخر منهم، ثم قال ﴿ أم زاغت عنهم الأبصر ﴾ يعني مالت وحادت أبصارنا عنهم فلا نراهم، قال الله سبحانه وتعالى ﴿ إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ﴾ يعني يتكلم به أهل النار ويتخاصمون فيما بينهم.

38.65-69

﴿ قل ﴾ يا محمد ﴿ إنما أنا منذر ﴾ يعني رسول أخوفكم عذاب الله تعالى، وأبين لكم أن الله تعالى واحد ﴿ وما من إله إلا الله الوحد القهار ﴾ يعني قاهر لخلقه ﴿ رب السموات والأرض وما بينهما العزيز ﴾ بالنقمة ﴿ الغفار ﴾ للمؤمنين قوله عز وجل ﴿ قل هو نبأ عظيم ﴾ يعني القرآن حديث عظيم لأنه كلام رب العالمين ﴿ أنتم عنه معرضون ﴾ يعني تاركون فلا تؤمنون به، وقال الزجاج ﴿ قل هو نبأ عظيم ﴾ يعني قل إن النبأ الذي أنبأتكم عن الله عز وجل نبأ عظيم فيه دليل نبوتي، مما ذكر فيه من قصة آدم عليه السلام فإن ذلك لا يعرف إلا بوحي أو بقراءة كتب، ولم يكن قرأ الكتب ثم قال ﴿ ما كان لى من علم بالملإ الأعلى ﴾ يعني الملائكة عليهم السلام ﴿ إذ يختصمون ﴾ يعني يتكلمون حين قالوا

أتجعل فيها من يفسد فيها

[البقرة: 30] وإنما عرفت ذلك بالوحي.

بحر العلوم · الصفحة ١٠١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠١٠