تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبهداهم اقتده

[الأنعام: 90] فكان داود ممن أمر نبيكم أن يقتدي به، فسجدها داود، فسجدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقتداء به] ثم قوله عز وجل ﴿ يداوود إنا جعلنك خليفة فى الأرض ﴾ يعني أكرمناك بالنبوة وجعلناك خليفة، والخليفة: الذي يقوم مقام الذي قبله، فقام مقام الخلفاء الذين قبله، وكان قبله النبوة في سبط والملك في سبط آخر، فأعطاهما الله تعالى لداود ثم قال ﴿ فاحكم بين الناس بالحق ﴾ يعني بالعدل ﴿ ولا تتبع الهوى ﴾ أي لا تمل إلى هوى نفسك فتقضي بغير عدل، ويقال لا تعمل بالجور في القضاء، ولا تتبع الهوى كما اتبعت في بتشايع وهي امرأة أوريا ﴿ فيضلك عن سبيل الله ﴾ يعني عن طاعة الله تعالى، ويقال: يعني الهوى يستزلك عن سبيل الله ﴿ إن الذين يضلون عن سبيل الله ﴾ يعني عن دين الله الإسلام ﴿ لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ﴾ يعني بما تركوا من العمل ليوم القيامة فلم يخافوه، ويقال: بما تركوا الإيمان بيوم القيامة.

38.27-29

قوله عز وجل: ﴿ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما ﴾ من الخلق ﴿ بطلا ﴾ يعني عبثا لغير شيء بل خلقناهما لأمر هو كائن ﴿ ذلك ظن الذين كفروا ﴾ يعني يظنون أنهما خلقتا لغير شيء، وأنكروا البعث ﴿ فويل للذين كفروا من النار ﴾ يعني جحدوا، من النار يعني من عذاب النار ﴿ أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت ﴾ وذلك أن كفار مكة قالوا إنا نعطى في الآخرة من الخير أكثر مما تعطون، فنزل ﴿ أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت ﴾ في الثواب ﴿ كالمفسدين فى الأرض ﴾ يعني كالمشركين وقال في رواية الكلبي نزلت في مبارزي يوم بدر ﴿ أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت ﴾ يعني عليا وحمزة، وعبيدة رضي الله عنهم ﴿ كالمفسدين فى الأرض ﴾ يعني عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد، ويقال: نزلت في جميع المسلمين، وجميع الكافرين، يعني لا نجعل جزاء المؤمنين كجزاء الكافرين في الدنيا والآخرة، كما قال في آية أخرى:

أم حسب الذين اجترحوا السيئت أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصلحت سوآء

[الجاثية: 21] ثم قال عز وجل: ﴿ أم نجعل المتقين كالفجار ﴾ يعني كالكفار في الثواب، اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به الوعيد ثم قال عز وجل ﴿ كتب أنزلنه إليك مبرك ﴾ يعني أنزلنا جبريل عليه السلام به إليك ﴿ مبارك ﴾ يعني كتاب مبارك فيه مغفرة للذنوب لمن آمن به وصدقه وعمل بما فيه ﴿ ليدبروا ءايته ﴾ أي لكي يتفكروا في آياته، قرأ عاصم في إحدى الروايتين (لتدبروا) بالتاء مع النصب وتخفيف الدال، وهو بمعنى: لتتدبروا، فحذفت إحدى التاءين وتركت الأخرى خفيفة، وقراءة العامة (ليدبروا) بالياء وتشديد الدال، وهو بمعنى ليتدبروا، فأدغمت التاء في الدال وشددت ثم قوله عز وجل ﴿ وليتذكر ﴾ يعني وليتعظ بالقرآن ﴿ أولو الألبب ﴾ يعني ذوو العقول من الناس.

بحر العلوم · الصفحة ١٠٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠٠٥