قال الشاعر:
وأن لنا أبا حسن عليا ... أب بر ونحن له بنين (¬1)
وأنشد بعضهم:
أرى مر السنين أخذن مني ... كما أخذ السرار من الهلال (¬2)
وقال سحيم بن وثيل الرياحي (¬3)
وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين
أخو خمسين مجتمع أشدي ... ونجدني مداورة الشؤون (¬4)
وهذا قول عامة أصحابنا أنه متى لزم النون الإعراب لزم الياء، وصار بمنزلة قنسرين وغسلين، وأكثر ما يجيء هذا في الشعر.
وقد زعم بعضهم أنه قد يجوز أن تلزم الواو، وإن كان الإعراب في النون، وزعم أن " زيتون " يجوز أن يكون " فيعول "، ويجوز أن يكون " فعلون "، وهو إلى " فعلون " أقرب؛ لأنه من الزيت، وقد لزم الواو.
قال سيبويه: " لو سمي رجل بمسلمون كان فيه وجهان: إن جعلت الإعراب في الواو فتحت النون على كل حال، وجعلت في حال الرفع واوا، وفي حال النصب والجر ياء، كقولك: " جاءني مسلمون "، و " رأيت مسلمين " و " مررت بمسلمين "، وإن جعلت الإعراب في النون ألزمته الياء على كل حال "، فتقول: " جاءني مسلمين "، و " رأيت مسلمينا "، و " مررت بمسلمين "، فهذا ما ذكره، ولم يزد عليه شيئا.
وقد رأينا في كلام العرب وأشعارها بالرواية الصحيحة وجها آخر، وهو أنهم إذا سموا بجمع فيه واو ونون، فقد يلزمون الواو على كل حال، ويفتحون النون، ولا يحذفونها في الإضافة، وكأنهم حكوا لفظ الجمع المرفوع في حال التسمية وألزموه طريقة واحدة، قال الشاعر: