وزعم الجرمي (¬1) عن أبي عبيدة أن هذا قول العرب، يعني هذه الأبيات تحكيها العرب عن الضب أنه قال للحسل وهو ولده حيث كانت الأشياء تتكلم، وهذا من قول الحشو منهم أو على وجه التمثيل أو ضرب المثل، كما يحكى عن الفرس وغيرهم أشياء عن ألسنة الطير والسباع والوحش، وقد أحاط علم الحاكي أن ذلك على وجه الأمثال والتحرز من مثل ذلك المعنى على نحو ما أراده المتمثل.
وأنشد غير سيبويه في تثنية حوال قول كعب بن زهير:
يسعى الوشاة حواليها وقولهم ... إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول (¬2)
وفي تثنية حول قول آخر:
يا إبلي ما ذامه فتأبيه ... ماء رواء ونصي حوليه (¬3)
وقال امرؤ القيس في جمع حول:
فقالت سباك الله إنك فاضحي ... ألست ترى السمار والناس أحوالي (¬4)
وزعم يونس أن لبيك اسم واحد غير مثنى، وأن الياء التي فيه كالياء التي في عليك ولديك، وكان الخليل وسيبويه
يخالفانه.
وأنشد سيبويه:
دعوت لما نابني مسورا ... فلبى فلبى يدي مسور (¬5)
فجعل لبى يدي بالياء في لبى كالياء في يدي مسور وهى تثنية يد والياء في قولك رأيت ثوبي زيد وهذا روايته، وإنشاده عن العرب بهذا اللفظ فلو كان بمنزلة قولك:
عليك ولديك ثم أضيف إلى ظاهر لكان بالألف. ألا ترى أنك تقول: على زيد مال، ولدى زيد خير، فلا يكون إلا بالألف في اللفظ.