تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحنن علي هداك المليك ... فإن لكل مقام مقالا (¬1)

فهذا مما تلحقه بباب (الحمد لله) وجواز التصرف فيه والرفع.

ومما يجري مصدرا مثنى: حذاريك كأنه قال: حذرا بعد حذر ولا يستعمل حذرا مفردا، ولا يرفع حذاريك؛ لأنه صيغت هذه البنية لتوضع غير متمكنة كحنانيك ولبيك وسعديك فلم تستعمل إلا مصدرا منصوبا، ومن ذلك دواليك، وقال عبد بني الحسحاس:

إذا شق برد شق بالبرد مثله ... دواليك حتى ليس للبرد لابس (¬2)

وهذا من فعل العرب في الجاهلية إذا أراد رجل أن يعقد مودة مع امرأة شق كل واحد منهما ثوب الآخر ليؤكد المودة.

ودواليك: مأخوذ من المداولة من شق كل واحد منهما ثوب الآخر وهو في موضع الحال، كأنه قال متداولين متعاقبين للفعل الذي فعلاه.

ومن التثنية: هذاذيك، مأخوذ من هذه يهذه هذا، ومعناه: السرعة في القراءة، وفي الضرب، قال الراجز:

ضربا هذاذيك وطعنا وخضا (¬3)

كأنه يقول: هذا عد هذ من كل وجه، ومثل ذلك قولهم: حواليك بمعنى: حولك، يقال: حولك وحوالك، وقد يقال: حواليك وحوليك إنما يريدون الإحاطة من كل وجه.

ويقسمون الجهات التي تحيط به إلى جهتين كما يقال: أحاطوا به من جانبيه، ولا يراد أن جانبا من جوانبه قد خلا، وأنشد سيبويه قول الراجز:

أهدموا بيتك لا أبا لكا ... وزعموا أنك لا أخا لكا

وأنا أمشي الدألى حوالكا (¬4)

فوحد حوالك:

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٢ · ص ٢٣٩