تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنشد سيبويه لأوس:

تواهق رجلاها يداها ورأسه ... لها قتب خلف الحقيبة رادف (¬1)

وكان وجه الكلام: تواهق رجلاها يديها.

فحمله على المعنى لأنه إذا واهقت الرجلان اليدين، فقد واهقت اليدان الرجلين على مثل ما مر البيت الأول، وأنشد:

ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح (¬2)

رفع يزيد بما لم يسم فاعله، ثم جاء بالفاعل وهو ضارع، فرفعه؛ لأن الفعل الذي لم يسم فاعله يدل على أن له فاعلا، قال: ليبكه ضارع.

ومن الناس من يروي: ليبك يزيد ضارع، فيجعل يزيد منصوبا، وضارع فاعل يبك على ما سمي فاعله، وذكر بعض أصحابنا أن الرواية هي الأولى وأن هذا تغيير النحويين.

وقال: ومثل ليبك يزيد قراءة بعضهم وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم (¬3).

قال سيبويه: (رفع شركاؤهم على ما رفع عليه ضارع، كأنه قال: زينه شركاؤهم، وهي الشياطين الدعاة لهم إلى ذلك، وأنشد:

وجدنا الصالحين لهم جزاء ... وجنات وعينا سلسبيلا (¬4)

لأن الوجدان مشتمل في المعنى على الجزاء.

فحمل الآخر على المعنى، ولو نصب الجزاء كما نصب السباع لجاز).

وإذا رفع الجزاء فهو مرفوع بالابتداء، ولهم: خبره، والجملة في موضع الحال من وجدنا.

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٢ · ص ١٨٥