تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1) مشروعية التذكير بالنعم ليشكرها المذكرون بها فتزداد طاعتهم لله ورسوله.

2) عرض غزوة الأحزاب أو الخندق عرضا صادقا لا أمثل منه في عرض الأحداث للعبرة.

3) بيان أن غزوة الخندق كانت من أشد الغزوات وأكثرها ألما وتعبا على المسلمين.

4) بيان أن حسن الظن بالله ممدوح، وأن سوء الظن به تعالى كفر ونفاق.

5) بيان مواقف المنافقين الداعية إلى الهزيمة ليكون ذلك درسا للمؤمنين.

6) تقرير النبوة المحمدية بإخبار الغيب التي أخبر بها رسول الله فكانت كما أخبر من فتح فارس والروم واليمن.

33.15-19

شرح الكلمات:

ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل: أي من قبل غزوة الخندق وذلك يوم أحد قالوا: والله لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن ولا نولي الأدبار.

وكان عهد الله مسؤلا: أي صاحب العهد عن الوفاء به.

وإذا لا تمتعون إلا قليلا: أي وإذا فررتم من القتال فإنكم لا تمتعون بالحياة إلا قليلا وتموتون.

من ذا الذي يعصمكم من الله: أي من يجيركم ويحفظكم من الله.

إن أراد بكم سوءا: أي عذابا تستاءون له وتكربون.

قد يعلم الله المعوقين منكم: أي المثبطين عن القتال المفشلين إخوانهم عنه حتى لا يقاتلوا مع رسول الله والمؤمنين.

هلم إلينا: أي تعالوا إلينا ولا تخرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولا يأتون البأس إلا قليلا: أي ولا يشهدون القتال إلا قليلا دفعا عن أنفسهم تهمة النفاق.

أشحة عليكم: أي بخلاء لا ينفقون على مشاريعكم الخيرية كنفقة الجهاد وعلى الفقراء.

تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت: أي تدور أعينهم من شدة الخوف لجبنهم كالمحتضر الذي يغشى عليه أي يغمى عليه من آلام سكرات الموت.

سلقوكم بألسنة حداد: أي آذوكم بألسنة ذربة حادة كأنها الحديد وذلك بكثرة كلامهم وتبجحهم بالأقوال دون الأفعال.

أشحة على الخير: أي بخلاء بالخير لا يعطونه ولا يفعلونه بل ولا يقولونه حتى القول.

أولئك لم يؤمنوا: أي إنهم لم يؤمنوا الإيمان الصحيح فلذا هم جبناء عند اللقاء بخلاء عند العطاء.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في عرض أحداث غزوة الأحزاب فقوله تعالى: ﴿ ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ﴾ أي ولقد عاهد أولئك المنافقون الله من قبل غزوة الأحزاب وذلك يوم فروا من غزوة أحد إذ كانت قبل غزوة الأحزاب بقرابة السنتين فقالوا والله لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن ولا نولي الأدبار، فذكرهم الله بعهدهم الذي قطعوه على أنفسهم ثم نكثوه، ﴿ وكان عهد الله مسئولا ﴾ أي يسأل عنه صاحبه ويؤاخذ به. وقوله تعالى: ﴿ قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إنه لن ينفعكم الفرار أي الهروب من الموت أو القتل لأن الآجال محددة ومن لم يمت بالسيف مات بغيره فلا معنى للفرار من القتال إذا وجب وقوله ﴿ وإذا لا تمتعون إلا قليلا ﴾ أي وإذا فررتم من القتال فإنكم لا تمتعون بالحياة إلا قليلا من الزمن ثم تموتون عند نهاية أعماركم وهي فترة قليلة، فالفرار لا يطيل أعماركم والقتال لا ينقصها، وقوله تعالى ﴿ قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ﴾ أي قل لهم يا رسولنا تبكيتا لهم، وتأنيبا وتعليما أيضا: من ذا الذي يعصمكم أي يجيركم ويحفظكم من الله ﴿ إن أراد بكم سوءا ﴾ أي ما يسوءكم من بلاء وقتل ونحوه ﴿ أو أراد بكم رحمة ﴾ أي سلامة وخيرا فليس هناك من يحول دون وصول ذلك إليكم لأن الله تعالى يجير ولا يجار عليه وقوله تعالى ﴿ ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ﴾ أي ولا يجد المخالفون لأمر الله العصاة له ولرسوله من دون الله وليا يتولاهم فيدفع عنهم ما أراد الله بهم من سوء، ولا نصيرا ينصرهم إذا أراد الله إذلالهم وخذلانهم لسوء أفعالهم، وقوله تعالى في الآية [18] في هذا السياق ﴿ قد يعلم الله المعوقين منكم ﴾ أخبرهم تعالى بأنه قد علم المعوقين أي المثبطين عن القتال والمخذلين بما يقولونه سرا في صفوف المؤمنين كالطابور الخامس في الحروب وهم أناس يذكرون في الخفاء عظمة العدو وقوته يرهبون منه ويخذلون عن قتاله.

أيسر التفاسير · الصفحة ٩١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٩١٤