وقوله ﴿ والقآئلين لإخوانهم هلم إلينا ﴾ أي تعالوا إلينا إلى المدينة واتركوا محمدا وأصحابه يموتون وحدهم فإنهم لا يزيدون عن أكلة جزور. وقوله ﴿ ولا يأتون البأس إلا قليلا ﴾ أي ولا يشهد القتال ويحضره أولئك المنافقون المثبطون والذين قالوا إن بيوتنا عورة إلا قليلا إذ يتخلفون في أكثر الغزوات وإن حضروا مرة قتالا فإنما هم يدفعون به معرة التخلف ودفعا لتهمة النفاق التي لصقت بهم.
وقوله تعالى ﴿ أشحة عليكم ﴾ وصفهم بالبخل بعد وصفهم بالجبن وهما شر صفات المرء أي الجبن والبخل أشحة عليكم أي بخلاء لا ينفقون معكم لا على الجهاد ولا على الفقراء والمحتاجين وقوله تعالى ﴿ فإذا جآء الخوف ﴾ أي بسبب هجوم العدو ﴿ رأيتهم ﴾ أيها الرسول ﴿ ينظرون إليك ﴾ لائذين بك ﴿ تدور أعينهم ﴾ من الخوف ﴿ كالذي يغشى عليه من الموت ﴾ وهو المحتضر يغمى عليه لما يعاني من سكرات الموت وهذا تصوير هائل لمدى ما عليه المنافقون من الجبن والخوف وعلة هذا هو الكفر وعدم الإيمان بالقدر والبعث والجزاء.
وقوله ﴿ فإذا ذهب الخوف ﴾ أي راحت أسبابه بانتهاء الحرب ﴿ سلقوكم بألسنة ﴾ أي سلقكم أولئك الجبناء عند اللقاء أي ضربوكم بألسنة ذربة حادة كالحديد بالمطالبة بالغنيمة أو بالتبجح الكاذب بأنهم فعلوا وفعلوا. وهذا حالهم إلى اليوم.
وقوله ﴿ أشحة على الخير ﴾ أي بخلاء على مشاريع الخير وما ينفق في سبيل الله فلا ينفقون لأنهم لا يؤمنون بالخلف ولا بالثواب والأجر وذلك لكفرهم بالله ولقائه. ولذا قال تعالى ﴿ أولئك لم يؤمنوا ﴾ فسجل عليهم وصف الكفر ورتب عليه نتائجه فقال ﴿ فأحبط الله أعمالهم ﴾ أي أبطلها فلا يثابون عليها لأنها أعمال مشرك وأعمال المشرك باطلة، وقوله ﴿ وكان ذلك على الله يسيرا ﴾ أي إبطال أعمالهم وتخييبهم فيها وحرمانهم من جزائها يسير على الله ليس بالعسير. ولذا هو واقع كما أخبر تعالى.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1) وجوب الوفاء بالعهد إذ نقض العهد من علامات النفاق.
2) ترك الجهاد خوفا من القتل عمل غير صالح إذ القتال لا ينقص العمر وتركه لا يزيد فيه.
3) الشح والجبن من صفات المنافقين وهما شر الصفات في الإنسان.
4) الثرثرة وكثرة الكلام والتبجح بالأقوال من صفات أهل الجبن والنفاق.
5) الكفر محبط للأعمال.