وقوله تعالى في آخر هذا السياق [25] ﴿ ورد الله الذين كفروا ﴾ وهم قريش وكنانة وأسد وغطفان ردهم بغيظهم أي بكربهم وغمهم حيث لم يظفروا بالرسول والمؤمنين ولم يحققوا شيئا مما أملوا تحقيقه، وكفى الله المؤمنين القتال حيث سلط على الأحزاب الريح والملائكة فانهزموا وفروا عائدين إلى ديارهم لم ينالوا خيرا. وكان الله قويا على إيجاد ما يريد إيجاده عزيزا أي غالبا على أمره لا يمتنع منه شيء أراده.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1) تقرير أن الكفر والنفاق صاحبهما لا يفارقه الجبن والخور والشح والبخل.
2) وجوب الائتساء برسول الله في كل ما يطيقه العبد المسلم ويقدر عليه.
3) ثناء الله تعالى على المؤمنين الصادقين لمواقفهم المشرفة ووفائهم بعهودهم.
4) ذم الانهزاميين الناكثين لعهودهم الجبناء من المنافقين وضعاف الإيمان.
5) بيان الحكمة في غزوة الأحزاب، ليجزي الصادقين......الخ.
33.26-27
شرح الكلمات:
ظاهروهم: أي ناصروهم ووقفوا وراءهم يشدون أزرهم.
من صياصيهم: أي من حصونهم والصياصي جمع صيصية وهي كل ما يمتنع به.
وقذف في قلوبهم الرعب: أي ألقى الخوف في نفوسهم فخافوا.
وأرضا لم تطأوها: أي لم تطأوها بعد وهي خيبر إذ فتحت بعد غزوة الخندق.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ﴾ هذا شروع في ذكر غزوة بني قريظة إذ كانت بعيد غزوة الخندق في السنة الخامسة من الهجرة في آخر شهر القعدة وخلاصة الحديث عن هذه الغزوة أنه لما ذهب الأحزاب وعاد الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون إلى المدينة وكان بنو قريظة قد نقضوا عهدهم وانضموا إلى الأحزاب من المشركين عونا لهم على رسول الله والمؤمنين فلما ذهب الأحزاب وانصرف الرسول والمؤمنون من الخندق إلى المدينة فما راع الناس إلا ومنادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي إلى بني قريظة فلا يصلين أحدكم العصر إلا ببني قريظة وهي على أميال من المدينة وذلك أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم ظهر ذلك اليوم فقال يا رسول الله وضعت السلاح إن الله يأمرك بالسير إلى بني قريظة فقام رسول الله وأمر مناديا ينادي بالذهاب إلى بني قريظة وذهب رسول الله والمسلمون فحاصروهم قرابة خمس وعشرين ليلة وجهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب فقال لهم رسول الله أتنزلون على حكمي فأبوا فقال أتنزلون على حكم سعد بن معاذ؟ فقالوا نعم فحكمه فيهم فحكم بأن يقتل الرجال وتسبى الذراري والنساء وتقسم الأموال، فقال الرسول الله صلى الله عليه وسلم مقررا للحكم لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات. فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار بنت الحارث من نساء بني النجار وخرج إلى سوق المدينة فحفر فيها خندقا ثم جيء بهم وفيهم حيي بن أخطب الذي حزب الأحزاب وكعب بن أسد رئيس بني قريظة، وأمر عليا والزبير بضرب أعناقهم وطرحهم في ذلك الخندق.
وبذلك انتهى الوجود اليهودي المعادي بالمدينة النبوية. والحمد لله.
فقوله تعالى ﴿ وأنزل ﴾ أي الله تعالى بقدرته ﴿ الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ﴾ أي ظاهروا الأحزاب وكانوا عونا لهم على الرسول والمؤمنين وهم يهود بني قريظة ﴿ من صياصيهم ﴾ أي أنزلهم من حصونهم الممتنعين بها، ﴿ وقذف في قلوبهم الرعب ﴾ ولذا قبلوا التحكيم فحكم فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأوس سعد بن معاذ رضي الله عنه فحكم فيهم بقتل المقاتلة من الرجال وسبي النساء والذراري وهو معنى قوله تعالى ﴿ فريقا تقتلون ﴾ وهم الرجال ﴿ وتأسرون فريقا ﴾ وهم النساء والأطفال، وقوله ﴿ وأورثكم أرضهم ﴾ الزراعية ﴿ وديارهم ﴾ السكنية ﴿ وأموالهم ﴾ الصامتة والناطقة وقوله ﴿ وأرضا لم تطئوها ﴾ أي أورثكم أرضا لم تطئوها بعد وهي أرض خيبر حيث غزاهم رسول الله في السنة السادسة بعد صلح الحديبية وفتحها الله عليهم وقوله ﴿ وكان الله على كل شيء قديرا ﴾ تذييل المراد به تقرير ما أخبر تعالى به من نصر أوليائه وهزيمة أعدائه.