تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1) بيان عاقبة الغدر فإن قريظة لما غدرت برسول الله انتقم منها فسلط عليها رسوله والمؤمنين فأبادوهم عن آخرهم ولم يبق إلا الذين لا ذنب لهم وهم النساء والأطفال.

2) بيان صادق وعد الله إذ أورث المسلمين أرضا لم يكونوا قد وطئوها وهي خيبر والشام والعراق وفارس وبلاد أخرى كبيرة وكثيرة.

3) تقرير أن قدرة الله لا تحد أبدا فهو تعالى على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.

33.28-30

شرح الكلمات:

قل لأزواجك: أي اللائي هن تحته يومئذ وهن تسع طلبن منه التوسعة في النفقة عليهن ولم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوسع به عليهن.

فتعالين: أي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يومئذ قد اعتزلهن شهرا.

أمتعكن: أي متعة الطلاق المشروعة على قدر حال المطلق سعة وضيقا.

أسرحكن سراحا جميلا: أي أطلقكن طلاقا من غير إضرار بكن.

تردن الله ورسوله والدار الآخرة: أي تردن رضا الله ورسوله والجنة.

فإن الله أعد للمحسنات: أي عشرة النبي صلى الله عليه وسلم زيادة على الإحسان العام.

بفاحشة مبينة: أي بنشوز خلق يتأذى به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يضاعف لها العذاب ضعفين: أي مرتين على عذاب غيرهن ممن آذين أزواجهن.

وكان ذلك على الله يسيرا: أي مضاعفة العذاب يسيرة هينة على الله تعالى.

معنى الآيات:

شاء الله تعالى أن يجتمع نساء الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأين نساء الأنصار والمهاجرين قد وسع عليهن في النفقة لوجود يسر وسعة رزق بين أهل المدينة، أن يطالبن بالتوسعة في النفقة عليهن أسوة بغيرهن وكن يومئذ تسعا وهن عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وزينب بنت جحش، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وصفية بنت حيي بن أخطب النضرية فأبلغت عائشة ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأثر لذلك، لعدم القدرة على ما طلب منه وقعد في مشربة له واعتزلهن شهرا كاملا حتى أنزل الله تعالى آية التخيير وهي هذه ﴿ يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ﴾ من لذيذ الطعام والشراب وجميل الثياب وحلي الزينة ووافر ذلك كله فتعالين إلى مقام الرسول الرفيع ﴿ أمتعكن ﴾ المتعة المشروعة في الطلاق ﴿ وأسرحكن ﴾ أي أطلقكن ﴿ سراحا جميلا ﴾ أي لا إضرار معه، ﴿ وإن كنتن تردن الله ورسوله ﴾ أي رضاهما ﴿ والدار الآخرة ﴾ أي الجنة ﴿ فإن الله أعد ﴾ أي هيأ وأحضر ﴿ للمحسنات ﴾ طاعة الله ورسوله ﴿ منكن أجرا عظيما ﴾ وهو المقامات العالية في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم في دار السلام.

وخيرهن صلى الله عليه وسلم امتثالا لأمر الله في قوله ﴿ قل لأزواجك ﴾ وبدأ بعائشة فقال لها: إني أريد أن أذكر لك أمرا فلا تقضي فيه شيئا حتى تستأمري أبويك أي تطلبين أمرهما في ذلك وقرأ عليها الآية فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، وتتابعن على ذلك فما اختارت منهن امرأة غير الله ورسوله والدار الآخرة فأكرمهن الله لذلك وأنزل على رسوله:

لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا

[الأحزاب: 52].

وقوله تعالى ﴿ ينسآء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ﴾ أي بخصلة قبيحة ظاهرة كسوء عشرة النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى ﴿ يضاعف لها العذاب ﴾ يوم القيامة لأن أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبواب الكفر والعياذ بالله تعالى. ﴿ وكان ذلك على الله يسيرا ﴾ أي وكان تضعيف العذاب على من أتت بفاحشة مبينة شيئا يسيرا على الله لا يعجزه حتى لا يفعله وهذا لأمرين الأول لأن أذية الرسول من أبواب الكفر والثاني لعلو مقامهن وشرفهن فإن ذا الشرف والمنزلة العالية يستقبح منه القبيح أكثر مما يستقبح من غيره.

أيسر التفاسير · الصفحة ٩١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٩١٨