33.6-8
شرح الكلمات:
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم: أي فيما يأمرهم به وينهاهم عنه ويطلب منهم هو أحق به من أنفسهم.
وأزواجه أمهاتهم: في الحرمة وسواء من طلقت أو مات عنها منهن رضي الله عنهن.
وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض: أي في التوارث من المهاجرين والمتعاقدين المتحالفين.
إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا: بأن توصوا لهم وصية جائزة وهي الثلث فأقل.
كان ذلك في الكتاب مسطورا: أي عدم التوارث بالإيمان والهجرة والحلف مكتوب في اللوح المحفوظ.
وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم: أي أذكر لقومك أخذنا من النبيين ميثاقهم على أن يعبدوا الله وحده ويدعوا إلى عبادته.
ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى: أي وأخذنا بخاصة منك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم، وقدم محمد صلى الله عليه وسلم في الذكر تشريفا وتعظيما له.
وأخذنا منهم ميثاقا غليظا: أي شديدا والميثاق: العهد المؤكد باليمين.
ليسأل الصادقين عن صدقهم: أي أخذ الميثاق من أجل أن يسأل الصادقين وهم الأنبياء عن صدقهم في تبليغ الرسالة تبكيتا للكافرين بهم.
وأعد للكافرين عذابا أليما: أي فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين عذابا أليما أي موجعا.
معنى الآيات:
لما أبطل الله تعالى عادة التبني وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيد بن حارثة الكلبي فكان يعرف بزيد بن محمد صلى الله عليه وسلم وأصبح بذلك يدعى بزيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم تعالى كافة المؤمنين أن نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأن أزواجه أمهاتهم في الحرمة فلا تحل امرأة النبي لأحد بعده صلى الله عليه وسلم، ومعنى أن ﴿ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ﴾ أي فيما يأمرهم به وينهاهم عنه ويطلبه منهم هو أحق به من أنفسهم، وبذلك أعطى الله تعالى رسوله من الرفعة وعلو الشأن ما لم يعط أحدا غيره جزاء له على صبره على ما أخذ منه من بنوة زيد رضي الله عنه الذي كان يدعى بزيد بن محمد فأصبح يعرف بزيد بن حارثة.
وقوله تعالى ﴿ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ﴾ يريد في الإرث فأبطل تعالى بهذه الآية التوارث بالإيمان والهجرة والحلف الذي كان في صدر الإسلام وأصبح التوارث بالنسب والمصاهرة والولاء لا غير. وقوله ﴿ كان ذلك في الكتاب مسطورا ﴾ التوارث بالأرحام أي بالقرابات مكتوب في اللوح المحفوظ وقوله ﴿ إلا أن تفعلوا إلى أوليآئكم معروفا ﴾ أي إلا أن توصوا بوصية جائزة وهي الثلث لأحد من المؤمنين والمهاجرين ومن حالفتم فلا بأس فهي جائزة ولا حرمة فيها، وقوله ﴿ كان ذلك ﴾ أي المذكور من التوارث بالقرابات لا غير وجواز الوصية بالثلث لمن أبطل إرثهم بالإيمان والهجرة والمؤاخاة، في اللوح المحفوظ وهو كتاب المقادير مسطورا أي مكتوبا مسطرا فلا يحل تبديله ولا تغييره.
وقوله تعالى ﴿ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ﴾ أي اذكر يا رسولنا لقومك أخذنا الميثاق وهو العهد المؤكد باليمين من النبيين عامة بأن يعبدوا الله وحده ويدعوا أممهم إلى ذلك، ومن أولي العزم من الرسل خاصة وهم أنت يا محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وقوله ﴿ وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ﴾ أعيد اللفظ تكرارا لتقريره، وليرتب عليه قوله ﴿ ليسأل ﴾ تعالى يوم القيامة ﴿ الصادقين ﴾ وهم الأنبياء ﴿ عن صدقهم ﴾ في تبليغ رسالتهم تقريعا لأممهم الذين كفروا وكذبوا. فأثاب المؤمنين ﴿ وأعد للكافرين عذابا أليما ﴾ أي موجعا وهو عذاب النار.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1) وجوب تقديم ما يريده الرسول من المؤمن على ما يريده المؤمن لنفسه.
2) حرمة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأنهن أمهات المؤمنين وهو صلى الله عليه وسلم كالأب لهم.
3) بطلان التوارث بالمؤاخاة والهجرة والتحالف الذي كان في صدر الإسلام.