33.36-40
شرح الكلمات:
ما كان لمؤمن ولا مؤمنة: أي لا ينبغي ولا يصلح لمؤمن ولا مؤمنة.
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم: أي حق الاختيار فيما حكم الله ورسوله فيه بالجواز أو المنع.
فقد ضل ضلالا مبينا: أي أخطأ طريق النجاة والفلاح خطأ واضحا.
أنعم الله عليه وأنعمت عليه: أي أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق وهو زيد بن حارثة.
واتق الله: أي في أمر زوجتك فلا تحاول طلاقها.
وتخفي في نفسك: أي وتخفي في نفسك وهو علمك بأنك إذا طلق زيد زينب زوجكها الله إبطالا لما عليه الناس من حرمة الزواج من امرأة المتبنى.
ما الله مبديه: أي مظهره حتما وهو زواج الرسول من زينب بعد طلاقها.
وتخشى الناس: أي يقولوا تزوج محمد مطلقة مولاه زيد.
والله أحق أن تخشاه: وهو الذي أراد لك ذلك الزواج.
فلما قضى زيد منها وطرا: أي حاجته منها لم يبق له رغبة فيها لتعاليها عليه بشرف نسبها ومحتد آبائها.
زوجناكها: إذ تولى الله عقد نكاحها فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بدون إذن من أحد وذلك سنة خمس وأشبع الناس لحما وخبزا في وليمة عرسها.
كيلا يكون على المؤمنين حرج: أي إثم في تزوجهم من مطلقات أدعيائهم.
وكان أمر الله مفعولا: أي وما قدره الله في اللوح المحفوظ لا بد كائن.
ولا يخشون أحدا إلا الله: أي يفعلون ما أذن لهم فيه ربهم ولا يبالون بقول الناس.
وكفى بالله حسيبا: أي حافظا لأعمال عباده ومحاسبا لهم عليها يوم الحساب.
ما كان محمد ابا أحد من رجالكم: أي لم يكن أبا لزيد ولا لغيره من الرجال إذ مات أطفاله الذكور وهم صغار.
وخاتم النبيين: أي لم يجيء نبي بعده إذ لو جاء نبي بعده لكان ولده أهلا للنبوة كما كان أولاد إبراهيم ويعقوب، وداود مثلا.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ﴾ الآيات هذا شروع في قصة زواج زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش بنت عمة النبي أميمة بنت عبد المطلب إنه لما أبطل الله التبني وحرمه بقوله:
وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم
[الأحزاب: 4] وقوله:
ادعوهم لآبآئهم
[الأحزاب: 5] تبع ذلك أن لا يرث الدعي ممن ادعاه، وأن لا تحرم مطلقته على من تبناه وادعاه وهكذا بطلت الأحكام التي كانت لازمة للتبني، وكون هذا نزل به القرآن ليس من السهل على النفوس التي اعتادت هذه الأحكام في الجاهلية وصدر الإسلام أن تتقبلها وتذعن لها بسهولة فأراد الله تعالى أن يخرج ذلك لحيز الوجود فألهم رسوله أن يخطب زينب لمولاه زيد، واستجابت زينب للخطبة فهما منها أنها مخطوبة لرسول الله لتكون أما للمؤمنين ولمن تبين لها بعد ليال أنها مخطوبة لزيد بن حارثة مولى رسول الله وليست كما فهمت وهنا أخذتها الحمية وقالت لن يكون هذا لن تتزوج شريفة مولى من موالي الناس ونصرها أخوها على ذلك وهو عبد الله بن جحش.
فنزلت هذه الآية وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم الاية فما كان منها إلا أن قبلت عن رضى الزواج من زيد وتزوجها زيد وبحكم الطباع البشرية فإن زينب لم تخف شرفها على زيد وأصبحت تترفع عليه الأمر الذي شعر معه زيد بعدم الفائدة من هذا الزواج فأخذ يستشير رسول الله مولاه ويستأذنه في طلاقها والرسول يأبى عليه ذلك علما منه أنه إذا طلقها سيزوجه الله بها إنهاء لقضية جعل أحكام الدعى كأحكام الولد من الصلب فكان يقول له: اتق الله يا زيد لا تطلق بغير ضرورة ولا حاجة إلى الطلاق واصبر على ما تجده من امرأتك، وهنا عاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل إذ قال له: ﴿ وإذ تقول ﴾ اي اذكر إذ تقول ﴿ للذي أنعم الله عليه ﴾ أي بنعمة الإسلام، ﴿ وأنعمت عليه ﴾ بأن عتقته ﴿ أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ﴾ وهو أمر زواجك منها، ﴿ ما الله مبديه ﴾ أي مظهره لا محالة من ذلك ﴿ وتخشى الناس ﴾ أن يقولوا محمد تزوج امرأة ابنه زيد، ﴿ والله أحق أن تخشاه ﴾. وقد أراد منك الزواج من زينب بعد طلاقها وانقضاء عدتها هدما وقضاء على الأحكام التي جعلت الدعى كابن الصلب.