27.82-86
شرح الكلمات:
وقع القول عليهم: أي حق عليهم العذاب.
دابة من الأرض: حيوان يدب على الأرض لم يرد وصفها في حديث صحيح يعول عليه ويقال به.
تكلم الناس: بلسان يفهمونه لأنها آية من الآيات.
أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون: أي بسبب أن الناس أصبحوا لا يؤمنون بآيات الله وشرائعه أي كفروا فيبلون بهذه الدابة.
ويوم نحشر: أي اذكر يوم نحشر أي نجمع.
من كل أمة فوجا: أي طائفة وهم الرؤساء المتبوعون في الدنيا.
فهم يوزعون: أي يجمعون برد أولهم على آخرهم.
حتى إذا جاءوا: أي الموقف مكان الحساب.
وقع القول عليهم: أي حق عليهم العذاب.
بما ظلموا: أي بسبب الظلم الذي هو شركهم بالله تعالى.
فهم لا ينطقون: أي لا حجة لهم.
والنهار مبصرا: أي يبصر فيه من أجل التصرف في الأعمال.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿ وإذا وقع القول عليهم ﴾ أي حق العذاب على الكافرين حيث لم يبق في الأرض من يأمر بمعروف ولا من ينهى عن منكر ﴿ أخرجنا لهم ﴾ لفتنتهم ﴿ دآبة من الأرض ﴾ حيوان أرضي ليس بسماوي ﴿ تكلمهم ﴾ اي بلسان يفهمونه، ﴿ أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ﴾ هذه علة تكليمهم وهي بأن الناس كفروا وما أصبحوا يوقنون بآيات الله وشرائعه فيخرج الله تعالى هذه الدابة لحكم منها: أن بها يتميز المؤمن من الكافر. وقوله تعالى: ﴿ ويوم نحشر من كل أمة فوجا ﴾ أي واذكر يا رسولنا ﴿ ويوم نحشر من كل أمة ﴾ من الأمم البشرية ﴿ فوجا ﴾ أي جماعة ﴿ ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ﴾ بأن يرد أولهم على آخرهم لينتظم سيرهم ﴿ حتى إذا جآءو ﴾ الموقف موضع الحساب يقول الله تعالى لهم: ﴿ أكذبتم بآياتي ﴾ وما اشتملت عليه من أدلة وحجج وشرائع وأحكام ﴿ ولم تحيطوا بها علما ﴾ ، وهذا تقريع لهم وتوبيخ. إذ كون الإنسان لم يحط علما بشيء لا يجوز له أن يكذب به لمجرد أنه ما عرفه. وقوله: ﴿ أما ذا كنتم تعملون ﴾ أي ما الذي كنتم تعملون في آياتي من تصديق وتكذيب. قال تعالى ﴿ ووقع القول عليهم ﴾ أي وجب العذاب ﴿ بما ظلموا ﴾ أي بسبب ظلمهم ﴿ فهم لا ينطقون ﴾. أي بعجزهم عن الدفاع عن أنفسهم لأنهم ظلمه مشركون.
وقوله تعالى: ﴿ ألم يروا ﴾ أي ألم يبصر أولئك المشركون المكذبون بالبعث والجزاء أن الله تعالى جعل ﴿ الليل ليسكنوا فيه ﴾ وسكونهم هو موتهم على فرشهم بالنوم فيه ﴿ والنهار ﴾ أي وجعل ﴿ النهار مبصرا ﴾ أي يبصر فيه لينصرفوا فيه بالعمل لحياتهم، فنوم الليل شبيه بالموت وانبعاث النهار شبيه بالحياة، فهي عملية موت وحياة متكررة طوال الدهر فكيف ينكر العقلاء البعث الآخر وله صورة متكررة طوال الحياة، ولذا قال تعالى: ﴿ إن في ذلك ﴾ أي في ذلك العمل المتكرر للموت والحياة كل يوم وليلة ﴿ لآيات ﴾ أي براهين وحجج قاطعة على وجود بعث وحياة بعد هذا الموت والحياة.
وخص المؤمنون بالذكر وبالحصول على البرهان المطلوب من عملية الليل والنهار لأن المؤمنين أحياء يسمعون ويبصرون ويفكرون والكافرين أموات والميت لا يسمع ولا يبصر ولا يعي ولا يفكر.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تأكيد آية الدابة والتي تخرج من صدع من الصفا وقد وجد الصدع الآن فيما يبدو وهي الأنفاق التي فتحت في جبل الصفا وأصبحت طرقا عظيمة للحجاج، وعما قريب تخرج، وذلك يوم لا يبقى من يأمر بالمعروف ولا من ينهى عن المنكر فيحق العذاب على الكافرين.
2- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر وصف لها.
3- ويل لرؤساء الضلالة والشر والشرك والباطل إذ يؤتى بهم ويسألون.
4- في آية الليل والنهار ما يدل بوضوح على عقيدة البعث الآخر والحساب والجزاء.