تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.36-40

شرح الكلمات:

فلما جاء سليمان: أي رسول الملكة يحمل الهدية ومعه أتباعه.

فما آتاني الله خير مما آتاكم: إنه أعطاني النبوة والملك وذلك خير مما أعطاكم من المال فقط.

بهديتكم تفرحون: لحبكم للدنيا ورغبتكم في زخارفها.

إرجع إليهم: أي بما أتيت به من الهدية.

بجنود لا قبل لهم بها: أي لا طاقة لهم بقتالها.

ولنخرجنهم منها: أي من مدينتهم سبأ المسماة باسم رجل يقال له سبأ.

أذلة وهم صاغرون: أي إن لم يأتوني مسلمين أي منقادين خاضعين.

قبل أن يأتوي مسلمين: فإن لي أخذه قبل مجيئهم مسلمين لا بعده.

قال عفريت من الجن: أي جني قوي إذ القوي الشديد من الجن يقال له عفريت.

قبل أن تقوم من مقامك: أي من مجلس قضائك وهو من الصبح إلى الظهر.

وإني عليه لقوي أمين: أي قوي على حمله أمين على ما فيه من الجواهر وغيرها.

وقال الذي عنده علم من الكتاب: أي سليمان عليه السلام.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم مع سليمان وملكة سبأ إنه لما بعثت بهديتها تختبر بها سليمان هل هو رجل دنيا يقبل المال أو رجل دين، لتتصرف على ضوء ما تعرف من اتجاه سليمان عليه السلام، فلما جاء سليمان، جاءه سفير الملكة ومعه رجال يحملون الهدية قال لهم ما أخبر تعالى به عنهم في قوله: ﴿ قال أتمدونن بمال فمآ آتاني الله خير ممآ آتاكم ﴾ آتاني النبوة والعلم والحكم والملك فهو خير مما آتاكم من المال ﴿ بل أنتم بهديتكم تفرحون ﴾ وذلك لحبكم الدنيا ورغبتكم في زخارفها. وقال لرسول الملكة ﴿ ارجع إليهم ﴾ أي بما أتيت به من الهدية، وعلمهم أنهم إن لم يأتوا إلي مسلمين ﴿ فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ﴾ أي لا قدرة لهم على قتالهم، ﴿ ولنخرجنهم منهآ ﴾ أي من مدينتهم سبأ ﴿ أذلة وهم صاغرون ﴾ أي خاضعون منقادون. ثم قال سليمان عليه السلام لأشراف دولته وأعيان بلاده ﴿ يأيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ﴾ فإني لا آخذه إلا قبل مجيئهم مسلمين لا بعده. فنطق عفريت من الجن قائلا بما أخبر تعالى عنه به ﴿ أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ﴾ أي مجلس قضائك والذي ينتهي عادة بنصف النهار، ﴿ وإني عليه لقوي أمين ﴾ أي قادر على حمله والإتيان به في هذا الوقت الذي حددت لكم وأمين على ما فيه من جواهر وذهب لا يضيع منه شيء. وهنا ﴿ قال الذي عنده علم من الكتاب ﴾ وهو سليمان عليه السلام ﴿ أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ﴾ فافتح عينيك وانظر فلا يعود إليك طرفك إلا والعرش بين يديك، وسأل ربه باسمه الأعظم الذي ما دعي به إلا أجاب وإذا العرش بين يديه، ﴿ فلما رآه مستقرا ﴾ بين يديه لهج قائلا ﴿ هذا من فضل ربي ﴾ أي علي فلم يكن لي به يد أبدا ﴿ ليبلوني ﴾ بذلك ﴿ أأشكر ﴾ نعمته علي ﴿ أم أكفر ﴾ ﴿ ومن شكر ﴾ فلنفسه أي عائد الشكر يعود عليه بحفظ النعمة ونمائها ومن كفر أي النعمة ﴿ فإن ربي غني ﴾ أي عن شكره وليس مفتقرا إليه، كريم قد يكرم الكافر للنعمة فلا يسلبها كلها منه أو يبقيها له على كفره.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- أهل الآخرة يفرحون بالدنيا، وأهل الدنيا لا يفرحون بالآخرة.

2- استعمال أسلوب الإرهاب والتخويف مع القدرة على إنفاذه مع العدو أليق.

3- تقرير أن سليمان كان يستخدم الجن وأنهم يخدمونه في أصعب الأمور.

4- استجابة الله تعالى لسليمان فأحضر له العرش من مسافة شهرين أي من اليمن إلى الشام قبل ارتداد طرف الناظر إذا فتح عينه ينظر.

5- وجوب رد الفضل إلى أهله فسليمان قال ﴿ هذا من فضل ربي ﴾ والجهال يقولون بثورتنا الخلاقة، وأبطالنا البواسل.

6- وجوب الشكر، وعائدته تعود على الشاكر فقط، ولكرم الله تعالى قد لا يسلب النعمة فور عدم شكرها وذلك لحلمه تعالى وكرمه.

أيسر التفاسير · الصفحة ٨٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٨٢٢