13.10-13
شرح الكلمات:
وسارب بالنهار: أي ظاهر في سربه أي طريقه.
له معقبات: أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار.
من أمر الله: أي بأمر الله تعالى وعن إذنه وأمره.
لا يغير ما بقوم: أي من عافية ونعمة إلى بلاء وعذاب.
ما بأنفسهم: من طهر وصفاء بالإيمان والطاعات إلى الذنوب والآثام.
وما لهم من دونه من وال: أي وليس لهم من دون الله من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب.
من خيفته: أي من الخوف منه وهيبته وجلاله.
وهو شديد المحال: أي القوة والمماحلة.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر جلال الله وعظيم قدرته وسعة علمه، قال تعالى في هذه الآية: ﴿ سوآء منكم من أسر القول ومن جهر به ﴾ فالله يعلم السر والجهر وأخفى ﴿ ومن هو مستخف باليل ﴾ يمشي في ظلامه ومن هو ﴿ وسارب بالنهار ﴾ أي يمشي في سربه وطريقه مكشوفا معلوما لله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ﴾ جائز أن يعود الضمير في " له " على من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، فيكون المراد من المعقبات الحرس والجلاوزة الذين يحرسون السلطان من أمر الله تعالى في نظرهم، ولكن إذا أراده الله بسوء فلا مرد له وماله من دون الله من وال يتولى حمايته والدفاع عنه، وجائز أن يعود على الله تعالى ويكون المراد من المعقبات الملائكة الحفظة والكتبة للحسنات والسيئات ويكون معنى من أمر الله أي بأمره تعالى وإذنه، والمعنى صحيح في التوجيهين للآية وإلى الأول ذهب ابن جرير وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين، وقوله تعالى: ﴿ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ﴾ يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم وهي أنه تعالى لا يزيل نعمة أنعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات، وقوله تعالى: ﴿ وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ﴾ هذا إخبار منه تعالى بأنه إذا أراد بقوم أو فرد أو جماعة سوءا ما أي يسوءهم من بلاء وعذاب فلا مرد له بحال من الأحوال بل لا بد وأن يمسهم، ولا يجدون من دون الله من وال يتولى صرف العذاب عنهم، أما من الله تعالى فإنهم اذا أنابوا إليه واستغفروه وتابوا إليه فإنه تعالى يكشف عنهم السوء، ويصرف عنهم العذاب، وقوله تعالى: ﴿ هو الذي يريكم البرق خوفا ﴾ من الصواعق من جهة وطمعا في المطر من جهة اخرى ﴿ وينشىء السحاب الثقال ﴾ أي وهو الذي ينشئ أي يبدء السحاب الثقال الذي يحمل الأمطار ﴿ ويسبح الرعد بحمده ﴾ أي وهو الذي يسبح الرعد بحمده وهو ملك موكل بالسحاب يقول: سبحان الله وبحمده، وقوله: ﴿ والملائكة من خيفته ﴾ أي خيفة الله وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه أي تنزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشآء وهم يجدلون في الله ﴾ أي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته ﴿ وهو شديد المحال ﴾ هذه الآية نزلت فعلا في رجل بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يدعوه إلى الإسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رسول الله؟ وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أم من نحاس؟ فنزلت عليه صاعقة أثناء كلامه فذهبت بقحف رأسه، ومعنى شديد المحال أي القوة والاخذ والبطش.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- سعة علم الله تعالى.
2- الحرس والجلاوزة لمن يستخدمهم لحفظه من أمر الله تعالى لن يغنوا عنه من أمر الله شيئا.
3- تقرير عقيدة ان لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون، ومنهم الحفظة للإنسان من الشياطين والجان.