تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- بيان أن الغنى والفقر يتمان حسب علم الله تعالى امتحانا وابتلاء فلا يدلان على رضا الله ولا على سخطه.

3- حقارة الدنيا وضآلة ما فيها من المتاع.

4- فضل ذكر الله وسكون القلب إليه.

5- وعد الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بطوبى وحسن المآب.

13.30-32

شرح الكلمات:

كذلك أرسلناك: أي مثل ذلك الإرسال الذي أرسلنا به رسلنا أرسلناك.

لتتلو عليهم: أي لتقرأ عليهم القرأن تذكيرا وتعليما ونذارة وبشارة.

وهم يكفرون بالرحمن: إذ قالوا وما الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة.

سيرت به الجبال: أي نقلت من أماكنها.

أو قطعت به الأرض: أي شققت فجعلت أنهارا وعيونا.

أو كلم به الموتى: أي أحيوا وتكلموا.

أفلم ييأس: أي يعلم.

قارعة: أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والحزن وتهلكهم وتستأصلهم.

أو تحل قريبا من دارهم: أي القارعة أو الجيش الإسلامي.

فأمليت: أي أمهلت وأخرت مدة طويلة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير أصول العقائد: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء الآخر ففي الآية الأولى من هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿ كذلك أرسلناك ﴾ فقرر نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله كذلك أي الإرسال الذي أرسلنا من قبلك أنت إلى أمة قد خلت من قبلها أمم، وبين فائدة الإرسال فقال: ﴿ لتتلوا عليهم الذي أوحينآ إليك ﴾ وهو الرحمة والهدى والشفاء ﴿ وهم يكفرون بالرحمن ﴾ الرحمن الذي أرسلك لهم بالهدى ودين الحق لإكمالهم وإسعادهم يكفرون به، إذا فقل أنت أيها الرسول هو ربي لا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو عليه توكلت وإليه متاب أي توبتي ورجوعي فقرر بذلك مبدأ التوحيد بأصدق عبارة وقوله تعالى في الآية الثانية [31] ﴿ ولو أن قرآنا ﴾ الخ: لا شك أن مشركي مكة كانوا طالبوه بما ذكر في هذه الآية إذ قالوا إن كنت رسولا فادع لنا ربك فيسر عنا هذه الجبال التي تكتنف وادينا فتتسع أرضنا للزراعة والحراثة وقطع أرضنا فأخرج لنا منها العيون والأنهار وأحيي لنا فلانا وفلانا حتى نكلمهم ونسألهم عن صحة ما تقول وتدعي بأنك نبي فقال تعالى: ﴿ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ﴾ أي لكان هذا القرأن، ولكن ليست الآيات هي التي تهدي بل لله الأمر جميعا يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولما صرفهم الله تعالى عن الآيات الكونية لعلمه تعالى أنهم لو أعطاهم إياها لما آمنوا عليها فيحق عليهم عذاب الإبادة كالأمم السابقة، وكان من المؤمنين من يود الآيات الكونية ظنا منه أن المشركين لو شاهدوا آمنوا وانتهت المعركة الدائرة بين الشرك والتوحيد قال تعالى: ﴿ أفلم ييأس الذين آمنوا ﴾ أي يعلموا ﴿ أن لو يشآء الله لهدى الناس جميعا ﴾ بالآيات وبدونها فليترك الأمر له سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وقوله تعالى: ﴿ ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا ﴾ أي من الشرك والمعاصي ﴿ قارعة ﴾ أي داهية تقرع قلوبهم بالخوف والفزع ونفوسهم بالهم والحزن وذلك كالجدب والمرض والقتل والأسر ﴿ أو تحل قريبا من دارهم ﴾ أي يحل الرسول بجيشه الإسلامي ليفتح مكة حتى يأتي وعد الله بنصرك أيها الرسول عليهم والآية عامة فيمن بعد قريش ويكون الوعيد متناولا أمم الكفر عامة وها هي ذي الحروب تقرعهم كل قرن مرة ومرتين والحرب الذرية على أبوابهم ولا يزال أمرهم كذلك حتى يحل الجيش الإسلامي قريبا من دارهم ليدخلوا في دين الله أو يهلكوا، ﴿ إن الله لا يخلف الميعاد ﴾ وقد أنجز ما وعد قريشا، وفي الآية الأخيرة [32] يخبر تعالى رسوله مسليا إياه عما يجد من تعب وألم من صلف المشركين وعنادهم فيقول له: ﴿ ولقد استهزئ برسل من قبلك ﴾ أي كما استهزئ بك فصبروا فاصبر أنت، ﴿ فأمليت للذين كفروا ﴾ أي أمهلتهم وأنظرتهم حتى قامت الحجة عليهم ثم أخذتهم فلم أبق منهم أحدا ﴿ فكيف كان عقاب ﴾ أي كان شديدا عاما واقعا موقعه، فكذلك أفعل بمن استهزأ بك يا رسولنا إذا لم يتوبوا ويسلموا.

أيسر التفاسير · الصفحة ٥٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٥٥٤