تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- تقرير عقيدة الوحي الإلهي ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

2- تقرير عقيدة التوحيد وأنه لا إله إلا الله.

3- تقرير عقيدة البعث الآخر والجزاء على الكسب في الدنيا.

4- فضيلة التفكر في الآيات الكونية.

5- فضيلة العقل للاهتداء به إلى معرفة الحق واتباعه للإسعاد والإكمال.

13.5-9

شرح الكلمات:

وإن تعجب: أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد.

فعجب: أي فأعجب منه إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج.

لفي خلق جديد: أي نرجع كما كنا بشرا أحياء.

الأغلال في أعناقهم: أي موانع من الإيمان والاهتداء في الدنيا، وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة.

بالسيئة: أي بالعذاب.

قبل الحسنة: أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب.

المثلاث: أي العقوبات واحدها مثلة التي قد أصابت المكذبين في الأمم الماضية.

لولا أنزل عليه: أي هلا أنزل، ولولا أداة تحضيض كهلا.

آية من ربه: أي معجزة كعصا موسى وناقة صالح مثلا.

ولكل قوم هاد: أي نبي يدعوهم إلى ربهم ليعبدوه وحده ولا يشركون به غيره.

ما تحمل كل أنثى: أي من ذكر أو أنثى واحدا أو أكثر أبيض أو أسمر.

وما تغيض الأرحام: أي تنقص من دم الحيض، وما تزداد منه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للحساب والجزاء، فقوله تعالى في الآية الأولى [5] ﴿ وإن تعجب ﴾ يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر، إذ قالوا في إنكار وتعجب: ﴿ أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد ﴾ أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى، قال تعالى مشيرا إليهم مسجلا الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم، ﴿ وأولئك أصحاب النار ﴾ أي أهلها ﴿ هم فيها خالدون ﴾ أي ماكثون ابدا لا يخرجون منها بحال من الأحوال.

وقوله تعالى في الآية الثانية [6] ﴿ ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ﴾ يخبر تعالى رسوله مقررا ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به، ما قالوه استخفافا واستعجالا وهو طلبهم العذاب الدنيوي، اذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخوفهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فهم يطالبون به كقول بعضهم:

فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم

[الأنفال: 32] قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب.

وقوله تعالى: ﴿ وقد خلت من قبلهم المثلات ﴾ أي والحال أن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعادا لها واستخفافا بها أين ذهبت عقولهم؟ وقوله تعالى: ﴿ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ﴾ وهو ظاهر مشاهد اذ لو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة، وقوله: ﴿ وإن ربك لشديد العقاب ﴾ أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له ما يتقي فلم يتق ما يوجب له العذاب من الشرك والمعاصي.

وقوله تعالى في الآية الثالثة [7] ﴿ ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ﴾! يخبر تعالى رسوله والمؤمنين عن قيل الكافرين بالتوحيد والبعث والنبوة: ﴿ لولا ﴾ أي هلا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم آية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، حتى نؤمن بنبوته ونصدق برسالته، فيرد تعالى عليهم بقوله: ﴿ إنمآ أنت منذر ﴾ والمنذر المخوف من العذاب وليس لازما أن تنزل معه الآيات، وعليه فلا تلتفت إلى ما يطالبون به من الآيات، واستمر على دعوتك فإن لكل قوم هاديا وأنت هادي هذه الأمة، وداعيها إلى ربها فادع واصبر.

أيسر التفاسير · الصفحة ٥٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٥٤٧