تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- بيان سنة أن النعم لا تزول إلا بالمعاصي.

5- استحباب قول سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته عند سماع الرعد لورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ مختلفة.

13.14-16

شرح الكلمات:

له دعوة الحق: أي لله تعالى الدعوة الحق أي فهو الإله الحق الذي لا إله إلا هو.

ليبلغ فاه: أي الماء فمه.

إلا في ضلال: أي في ضياع لا حصول منه على طائل.

بالغدو والآصال: أي بالبكر جمع بكرة، والعشايا جمع عشية.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير عقيدة التوحيد بالأدلة والبراهين، وقال تعالى: ﴿ له دعوة الحق ﴾ أي لله سبحان وتعالى الدعوة الحق وهي أنه الإله الحق الذي لا إله إلا هو، أما غيره فإطلاق لفظ الإله إطلاق باطل، فالأصنام والأوثان وكل ما عبد من دون الله إطلاق لفظ إله عليه إطلاق باطل، والدعوة إلى عبادته باطلة، أما الدعوة الحق فإنها لله وحده.

وقوله تعالى: ﴿ والذين يدعون من دونه ﴾ أي من دون الله من سائر المعبودات ﴿ لا يستجيبون لهم بشيء ﴾ أي لا يجيبونهم بإعطائهم شيئا مما يطلبون منهم ﴿ إلا كباسط كفيه إلى المآء ﴾ أي إلا كاستجابة من بسط يديه أي فتحهما ومدهما إلى الماء والماء في قعر البئر فلا كفاه تصل إلى الماء ولا الماء يصل إلى كفيه وهو عطشان ويظل كذلك حتى يهلك عطشا، هذا مثل من يعبد غير الله تعالى بدعاء أو ذبح أو نذر أو خوف أو رجاء فهو محروم الاستجابة خائب في مسعاه ولن تكون له عاقبة إلا النار والخسران وهو معنى قوله تعالى ﴿ وما دعآء الكافرين إلا في ضلال ﴾ أي بطلان وخسران، وقوله تعالى: ﴿ ولله يسجد من في السماوات ﴾ أي الملائكة ﴿ والأرض ﴾ أي من مؤمن يسجد طوعا، ومنافق أي يسجد كرها، ﴿ وظلالهم ﴾ تسجد أيضا ﴿ بالغدو ﴾ أوائل النهار، ﴿ والآصال ﴾ أواخر النهار، ومعنى الآية الكريمة: إذا لم يسجد الكافرون أي لم ينقادوا لعبادة الله وحده تعالى فإن لله يسجد من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من الجن والإنس المؤمنون يسجدون طائعين والكافرون يسجدون إذا أكرهوا على السجود والمنافقون يسجدون مكرهين، وظلالهم تسجد في البكر والعشايا كما أنهم منقادون لقضاء الله تعالى وحكمه فيهم لا يستطيعون الخروج عنه بحال فهو الذي خلقهم وصورهم كما شاء ورزقهم ما شاء ويميتهم متى شاء فأي سجود وخضوع وركوع أظهر من هذا؟ وقوله تعالى: ﴿ قل من رب السموت والأرض ﴾ أي من خالقهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما؟ وأمر رسوله أن يسبقهم إلى الجواب ﴿ قل الله ﴾ اذ لا جواب لهم إلا هو، وبعد أن أقروا بأن الرب الحق هو الله، امر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم موبخا مقرعا ﴿ أفاتخذتم من دونه أوليآء ﴾ أي شركاء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فضلا عن أن يملكوا لكم نفعا أو يدفعون عنكم ضرا فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون، ومبالغة في البيان وإقامة للحجة والبرهان على وجوب التوحيد وبطلان الشرك والتنديد أمر رسوله أن يقول لهم: ﴿ هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور ﴾؟ والجواب قطعا لا إذا فكيف يستوي المؤمن والكافر، وكيف يستوي الهدى والضلال، فالمؤمن يعبد الله على بصيرة على علم أنه خالقه ورازقه يعلم سره ونجواه يجيبه إذا دعاه أرسل إليه رسوله وأنزل عليه كتابه، والكافر المشرك يعبد مخلوقا من مخلوقات الله لا تملك لنفسها فضلا عن عابديها نفعا ولا ضرا لا تسمع نداء ولا تجيب دعاء، المؤمن يعبد الله بما شرع له من عبادات وبما طلبت منه من طاعات وقربات، والكافر المشرك يعبد الباطل بهواه، ويسلك الغي في الحياة.

وقوله: ﴿ أم جعلوا لله شركآء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ﴾ أي بل جعلوا لله شركاء فخلقت تلك الشركاء مخلوقات كخلق الله فتشابه الخلق على المشركين فعبدوها ظنا منهم أنها خلقت كخلق الله؟ والجواب لا فإنها لم تخلق ولا تستطيع خلق ذبابة فضلا عن غيرها إذا فكيف تصح عبادتها وهي لم تخلق شيئا، وقوله تعالى: ﴿ قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار ﴾ أي قل أيها الرسول للمشركين عند اعترافهم بأن آلهتهم لم تخلق شيئا قل لهم: الله خالق كل شيء وهو الواحد الذي لا شريك له ولا ند ولا مثل، القهار لكل جبار والمذل لكل معاند كفار، هو المستحق للعبادة الواجب له الطاعة، الإيمان به هدى والكفر به ضلال.

أيسر التفاسير · الصفحة ٥٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٥٥٠