13.36-39
شرح الكلمات:
والذين آتيناهم الكتاب: أي كعبد بن سلام ومن آمن من اليهود.
يفرحون بما أنزل إليك: أي يسرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم.
ومن الأحزاب: أي من اليهود والمشركين.
من ينكر بعضه: أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب.
وكذلك أنزلناه حكما عربيا: أي بلسان العرب لتحكم به بينهم.
لكل أجل كتاب: أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة.
يمحو الله ما يشاء: أي يمحو من الأحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، فقوله تعالى: ﴿ والذين آتيناهم الكتاب ﴾ كعبدالله بن سلام يفرحون بما أنزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له، وقوله ﴿ ومن الأحزاب ﴾ ككفار اهل الكتاب والمشركين ﴿ من ينكر بعضه ﴾ فاليهود أنكروا أغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص، والمشركون أنكروا " الرحمن " وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله، وقوله تعالى: ﴿ قل إنمآ أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ﴾ أي أمرني ربي أن أعبده ولا أشرك به، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به وإلى توحيده وطاعته، ﴿ وإليه مآب ﴾ أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد، وقوله تعالى: ﴿ وكذلك أنزلناه حكما عربيا ﴾ أي وكهذا الإنزال للقرآن أنزلناه بلسان العرب لتحكم بينهم به، وفي هذا تقرير للوحي الإلهي والنبوة المحمدية، وقوله: ﴿ ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جآءك من العلم ﴾ بأن وافقتهم على مللهم وباطلهم في اعتقادهم، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل وإنما الخطاب من باب... إياك أعني واسمعي يا جارة... ﴿ ما لك من الله من ولي ولا واق ﴾ أي ليس لك من دون الله من ولي يتولى أمر نصرك وحفظك، ولا واق يقيك عذاب الله إذا اراده بك لاتباعك أهل الباطل وتركك الحق وأهله، وقوله تعالى: ﴿ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ﴾ فلا معنى لما يقوله المبطلون: لم يتخذ محمد أزواجا ولم تكون له ذرية؟ وهو يقول أنه نبي الله ورسوله، فإن الرسل قبلك من نوح وإبراهيم إلى موسى وداوود وسليمان الكل كان لهم أزواج وذرية، ولما قالوا
لولا أنزل عليه آية
[الرعد: 7، 27] رد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿ وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ﴾ فالرسل كلهم مربوبون لله مقهورون لا يملكون مع الله شيئا فهو المالك المتصرف ان شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وقوله: ﴿ لكل أجل كتاب ﴾ أي لكل وقت محدد يعطي الله تعالى فيه أو يمنع كتاب كتب فيه ذلك الأجل وعين فلا فوضى ولا أنف، وقوله: ﴿ يمحوا الله ما يشآء ويثبت وعنده أم الكتاب ﴾ رد على قولهم لم يثبت الشيء ثم يبطله كاستقبال بيت المقدس ثم الكعبة وكالعدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشرة أيام فأعلمهم أن الله تعالى ذو إرادة ومشيئة لا تخضعان لإرادة الناس ومشيئاتهم فهو تعالى يمحو ما يشاء من الشرائع والأحكام بحسب حاجة عباده ويثبت كذلك ما هو صالح لهم نافع، ﴿ وعنده أم الكتاب ﴾ أي الذي حوى كل المقادير فلا يدخله تبديل ولا تغيير كالموت والحياة والسعادة والشقاء، وفي الحديث:
" رفعت الأقلام وجفت الصحف "
رواه مسلم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير عقيدة الوحي والنبوة.
2- تقرير عقيدة التوحيد.
3- تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن، ثم القياس المأذون فيه فإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله تعالى ويرضى به.
4- التحذير من اتباع أصحاب البدع والأهواء والملل والنحل الباطلة.