12.89-93
شرح الكلمات:
إذ أنتم جاهلون: أي لا تعلمون ما يؤول إليه أمر يوسف.
قد من الله علينا: أي أنعم علينا بأن جمع بيننا بعد افتراق طويل أنتم سببه.
من يتق ويصبر: أي يتق الله فيخافه فلا يعصيه ويصبر على ما يناله من وصب ونصب.
لقد آثرك الله علينا: أي فضلك علينا بما من عليك من الإنعام والكمال.
لا تثريب عليكم: أي لا عتب عليكم ولا لوم.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث مع يوسف وإخوته، إنه لما وصلوا إليه من أرض كنعان بأمر والدهم وشكوا إليه ما هم فيه من ضيق الحال إذ قالوا له: قد مسنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة، لما سمع منهم ذلك رق قلبه وارفضت عيناه بالدموع وأراد أن ينهي التكتم الذي كان عليه وهو إخفاء حاله عليهم فقال لهم: ﴿ قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ﴾ ذكرهم بما صنعوا به من إلقائه في الجب وبيعه عبدا وبذلك فرقوا بينه وبين والده وأخيه شقيقه وقوله: ﴿ إذ أنتم جاهلون ﴾ أي بما يصير إليه أمر يوسف وهنا قالوا في اندهاش وتعجب: ﴿ أءنك لأنت يوسف ﴾ فأجابهم قائلا بما أخبر تعالى به عنه ﴿ قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينآ ﴾ أي أنعم علينا فجمع بيننا على أحسن حال ثم قال: ﴿ إنه من يتق ويصبر ﴾ أي يتق الله يخافه فيقيم فرائضه ويتجنب نواهيه ويصبر على ذلك وعلى ما يبتليه به ﴿ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ﴾ أي في طاعة ربهم والإسلام له ظاهرا وباطنا. وهنا قالوا له ما أخبر به تعالى عنهم: ﴿ قالوا تالله لقد آثرك الله علينا ﴾ أي بالعلم والعمل والفضل ﴿ وإن كنا لخاطئين ﴾ فيما فعلنا بك، فكان هذا توبة منهم فقال لهم: ﴿ لا تثريب عليكم اليوم ﴾ أي لا عتب ولا لوم ولا ذكر لما صنعتم لأنه يؤذي ﴿ يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ﴾ سأل الله تعالى له ولهم المغفرة وأثنى على الله تعالى بأنه أرحم الراحمين متعرضا لرحمته تعالى له ولإخوته. ثم سألهم عن والده فأخبروه أنه قد عمي من الحزن عليه فقال: ﴿ اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ﴾ أي يرجع بصيرا كما كان ﴿ وأتوني بأهلكم أجمعين ﴾ يريد أبويه والنساء والأطفال والأحفاد. وهو تحول كامل للأسرة الشريفة من أرض كنعان إلى أرض مصر تدبيرا من الله العزيز الحكيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير مبدأ أن المعاصي لن تكون إلا نتيجة للجهل بالله تعالى وجلاله وشرائعه ووعده ووعيده.
2- فضل التقوى والصبر وما لهما من حسن العاقبة.
3- فضل الصفح والعفو وترك عتاب القريب إذا أساء.