تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.63-67

شرح الكلمات:

منع منا الكيل: أي منع الملك منا الكيل حتى نأتيه بأخينا.

نكتل: أي نحصل على الكيل المطلوب.

على أخيه من قبل: أي كما أمنتكم على يوسف من قبل وقد فرطتم فيه.

ما نبغي: أي أي شيء نبغي.

ونزداد كيل بعير: أي بدل ما كنا عشرة نصبح أحد عشر لكل واحد حمل بعير.

ذلك كيل يسير: أي على الملك لغناه وطوله فلا يضره أن يزيدنا حمل بعير.

موثقا: أي عهدا مؤكدا باليمين.

إلا أن يحاط بكم: أي تهلكوا عن آخركم.

من شيء: أي أراد الله خلافه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وإخوته قال تعالى مخبرا عن رجوع إخوة يوسف من مصر إلى أرض كنعان بفلسطين: ﴿ فلما رجعوا إلى أبيهم ﴾ أي يعقوب عليه السلام ﴿ قالوا يأبانا منع منا الكيل ﴾ أي منع منا ملك مصر الكيل إلا أن نأتي بأخينا بنيامين ﴿ فأرسل معنآ أخانا نكتل وإنا له لحافظون ﴾ أن يناله مكروه بحال من الأحوال. فأجابهم يعقوب عليه السلام بما أخبر تعالى عنه بقوله: ﴿ قال هل آمنكم عليه ﴾ أي ما آمنكم عليه ﴿ إلا كمآ أمنتكم على أخيه من قبل ﴾ يعني يوسف لما ذهبوا به إلى البادية. ﴿ فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ﴾ جرى هذا الحديث بينهم عند وصولهم وقبل فتح أمتعتهم، وأما بعد فتحها فقد قالوا ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿ ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ﴾ أي دراهمهم ﴿ ردت إليهم قالوا يأبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ﴾ أي فأرسل معنا أخانا نذهب به إلى مصر ﴿ ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ﴾ لأن الملك المصري لا يبيع للنفر الواحد إلا حمل بعير نظرا لحاجة الناس إلى الطعام في هذه السنوات الصعبة للجدب العام في البلاد. فأجابهم يعقوب بما قال تعالى عنه ﴿ قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله ﴾ أي حتى تعطوني عهدا مؤكدا باليمين على أن تأتوني به ﴿ لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ﴾ بعدو ونحوه فتهلكوا جميعا فأعطوه ما طلب منهم من عهد وميثاق، قال تعالى: ﴿ فلمآ آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل ﴾ أي شهيد علي وعليكم، أي فأشهد الله تعالى على عهدهم. ولما أرادوا السفر إلى مصر حملته العاطفة الأبوية والرحمة الإيمانية على أن قال لهم من ما أخبر تعالى عنه: ﴿ وقال يبني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ﴾ أي لا تدخلوا وأنتم أحد عشر رجلا من باب واحد فتسرع إليكم العين، وإنما ادخلوا من عدة أبواب فلا ترون جماعة واحدة أبناء رجل واحد فلا تصيبكم عين الحاسدين ثم قال: ﴿ ومآ أغني عنكم من الله من شيء ﴾ ، وهو كذلك ﴿ إن الحكم إلا لله ﴾ فما شاءه كان: ﴿ عليه توكلت ﴾ أي فوضت أمري إليه ﴿ وعليه فليتوكل المتوكلون ﴾ أي فليفوض إليه المتوكلون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان مدى توكل يعقوب عليه السلام على الله وثقته في ربه عز وجل، ومعرفته بأسمائه وصفاته، وكيف لا وهو أحد أنبياء الله ورسله عليهم السلام.

2- جواز أخذ العهد المؤكد في الأمور الهامة ولو على أقرب الناس كالأبناء مثلا.

3- لا بأس بتخوف المؤمن من إصابة العين وأخذ الحيطة للوقاية منها مع اعتقاد أن ذلك لا يغني من الله شيئا وأن الحكم لله وحده في خلقه لا شريك له في ذلك.

4- وجوب التوكل على الله تعالى وإمضاء العمل الذي تعين وتفويض أمر ما يحدث لله تعالى.

أيسر التفاسير · الصفحة ٥٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٥٣٤