تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.19-22

شرح الكلمات:

سيارة: رفقة من الناس تسير مع بعضها بعضا.

واردهم: أي الذي يرد لهم الماء.

فأدلى دلوه: أي دلى دلوه في البئر.

وأسروه بضاعة: أي أخفوه كبضاعة من البضائع.

وشروه بثمن بخس: أي باعوه بثمن ناقص.

وقال الذي اشتراه: أي الرجل الذي اشتراه واسمه قطفير ولقبه العزيز.

أكرمي مثواه: أي أكرمي موضع إقامته بمعنى أكرميه وأحسني إليه.

أو نتخذه ولدا: أي نتبناه فقال ذلك لأنه لم يكن يولد له.

من تأويل الأحاديث: أي تعبير الرؤيا.

ولما بلغ أشده: أي قوته البدنية والعقلية.

حكما وعلما: أي حكمة ومعرفة أي حكمة في التدبير ومعرفة في الدين.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وإخوته إنه لما ألقى يوسف في الجب وترك هناك جاءت قافلة من بلاد مدين تريد مصر فأرسلوا واردا لهم يستقي لهم الماء فأدلى دلوه في البئر فتعلق به يوسف فخرج معه وما إن رآه المدلي حتى صاح قائلا يا بشراي هذا غلام وكان إخوة يوسف يترددون على البئر يتعرفون على مصير أخيهم فلما رأوه بأيدي الوارد ورفقائه قالوا لهم هذا عبد لنا أبق، وإن رأيتم شراءه بعناه لكم فقالوا ذاك الذي نريد فباعوه لهم بثمن ناقص وأسره الذين اشتروا أي أخفوه عن رجال القافلة حتى لا يطالبوهم بالاشتراك فيه معهم، وقالوا هذه بضاعة كلفنا أصحاب الماء بإيصالها إلى صاحبها بمصر. هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿ وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يبشرى هذا غلام وأسروه بضاعة ﴾ ﴿ وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ﴾.

وكونها معدودة غير موزونة دال على قلتها ﴿ وكانوا فيه من الزاهدين ﴾ أي إخوته لا الذين اشتروه. ولما وصلوا به مصر باعوه من وزير يقال له قطفير العزيز فتفرس فيه الخير فقال لا مرأته زليخا أكرمي مقامه بيننا رجاء أن ينفعنا في الخدمة أو نبيعه بثمن غال، أو نتخذه ولدا حيث نحن لا يولد لنا. هذا معنى قوله تعالى ﴿ وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنآ أو نتخذه ولدا ﴾ قال تعالى. ﴿ وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ﴾ أي وكما نجيناه من القتل والجب وعطفنا عليه العزيز مكنا له في الأرض فيما بعد فصار ملك مصر بما فيها يحكمها ويسوسها بالعدل والرحمة، وقوله تعالى ﴿ ولنعلمه من تأويل الأحاديث ﴾ أي ولنعلمه تعبير الرؤا من أحاديث الناس وما يقصونه منه. وقوله تعالى ﴿ والله غالب على أمره ﴾ أي على أمر يوسف فلم يقدر إخوته أن يبلغوا منه مرادهم كما هو تعالى غالب على كل أمر أراده فلا يحول بينه وبين مراده أحد وكيف وهو العزيز الحكيم.

وقوله ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ إذ لو علموا لفوضوا أمرهم إليه وتوكلوا عليه ولم يحاولوا معصيته بالخروج عن طاعته. وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يجد من أقربائه من أذى إذ يوسف ناله الأذى من أخوته الذين هم أقرب الناس إليه بعد والديه. وقوله تعالى ﴿ ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ﴾ أي ولما بلغ يوسف اكتمال قوته البدنية بتجاوز سن الصبا إلى سن الشباب وقوته العقلية بتجاوزه سن الشباب إلى سن الكهولة آتيناه حكما وعلما أي حكمة وهي الإصابة في الأمور وعلما وهو الفقه في الدين، وكما آتينا يوسف الحكمة والعلم نجزي المحسنين طاعتنا بالصبر والصدق وحسن التوكل وفي هذا بشارة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن العاقبة وأن الله تعالى سينصره على أعدائه ويمكن له منهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- جواز الفرح بما يسر والإعلان عنه.

2- جوازالاحتياط لأمر الدين والدنيا.

3- اطلاق لفظ الشراء على البيع.

4- نسخ التبني في الإسلام.

5- معرفة تعبير الرؤا كرامة لمن علمه الله ذلك.

6- من غالب الله غلب.

7- بلوغ الأشد يبتدي بانتهاء الصبا والدخول في البلوغ.

أيسر التفاسير · الصفحة ٥٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٥٢٣