تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجوب. وإن اعترفتم بانتفاء الدليل في والإثبات، فشكوا فيما لم تثبت فيه دلالة، وهذا لا مخلص منه.

ومما يهذون به كثيراً قولهم: لو كان القديم جسما، لما كان قادراً إلا بقدرة. فإثبات القدرة القديمة محال. وهذا الذي ذكروه بناء منهم على ضلالاتهم في الصفات وسنبسط القول فيها إن شاء الله.

على أنا نسلم لهم ما راموا جدلا، ونوضح اضطراب مقالتهم في كل مسلك ونقول لهم: بم تنكرون على من يزم أنه جسم قادر لنفسه، والقدرة لم تثبت شاهداً من حيث كان القادر جسما. وإنما تثبت القردة عندكم من حيث كان الاتصاف بها جائزاً غير واجب؟

فإذا قال الملتزم: القديم جسم واجب له الاتصاف بكونه قادراً، وتنبقي القدرة من حيث وجب الحكم، فلا يجدون عن هذا الانفصال سبيلا.

ومما يتمسكون به أن قالوا: لو كان القديم جسماً، لوجب أن يكون قابلا للحوادث، ولو قبلها دلت على حدثه. وهذا غير سديد أيضاً على أصلهم، فإنه لا يستقيم لهم على إحالة قيام الحوادث بذات الرب سبحانه وتعالى. إذ أقصى الدليل فيه أن القديم، لو قبل الحوادث لم يخل عنها، وذلك دلالة الحدث. وقد نقض المعتزلة ذلك على أنفسهم حيث جوزوا قبول الجوهر لضروب من الحوادث كالألوان ونحوها مع جواز التعرّي عنها.

ثم نقول له: ثم تنكر على من يزعم أنه جسم قديم يستحيل عليه قبول الحوادث. والجسم الحادث لم يقبل الحوادث لكونه جسما، وإنما قبلها لمعنى آخر؟ فلا يجدون عن الجواب عن هذه الطلبة سبيلا.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٢٣