تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منا يستحيل أن يكون عالما قادرا مخترعاً إلا إذا كان مراكباً موصوفاً ببنية مخصوصه على ما سنوضح ذلك من أصلهم. ومن قضية مذبهم أن الشرط يجب طرده شاهداً وغائباً، وإن امتنعوا من ذلك في العلل. ولذلك قالوا: كون الواحد منا حياً شرط في كونه عالماً. فلزم طرد ذلك غائباً، حتى نقطع بوجوب كونه حياً من حيث كان عالماً. فلئن جاز طرد هذا الشرط شاهداً وغائباً، وجب مثله في البنية ولا مخلص لهم منه.

فإن قالوا: إنما نشترط البنية المخصوصة لثبوت العلم، لا لكون العلم عالماً. ثبت العلم غائباً، للزم الحكم بالبنية. فالجواب عن ذلك أن نقول: هذا الذي ذكرتموه باطل من أوجه: أحدها: أنكم عولتم في دفع السؤال على نفي الصفات، وسنقيم واضح الأدلة على إثباتها. ثم نقول: ثم تنكرون على من يزعم أن كون الحي حياً شرط في علمه لا في كونه عالماً، كما أن بنيته المخصوصة شرط في العلم لا في حياً شرط في علمه لا في كونه عالماً، كما أن بنيته المخصوصة شرط في العلم لا في كونه عالماً؟ وبم تنكون على من يعكس عليكم، ويشترك البنية في كون العلم عالماً، ويشترط كونه حياً في عمله؟ فليس أحد القولين أحرى من الآخر. ولا يرجع بالتفاضل بينهما إلا إلى محض التحكم.

ومما يصد المعتزلة عن نفي التجسيم أن أشياء من الأدلة لا تستقيم على أصولهم، ومن أقواها ما قد مناه في صدر الأدلة حيث قلنا: لو تركب القديم لقامت القدرة بإحدى الجزئيين أنن بكل واحد منهما. وهذا يؤدي إلى إثبات إلهين مخترعين. ودلالة التمانع تنفي ذلك، وقد بسطنا القول فيه. وهي غير سديدة على مذاهب المعتزلة من أوجه: أحدها: أن التوحيد لم يستقم على أصلهم كما أوضحناه، فكيف يستقيم الفرع لمن لم يستقم له أصل؟

ومما يمنعهم من ذلك أنهم جوزوا قيام تأليف بجزئين، ولم يستبعدوا أن يقوم المعنى الواحد بمحلين. فليزمهم على ذلك قيام القدرة بالجزئين.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٢٠