قال يزيد بن الهاد: فذكرت ذلك لعبدالله بن حسن، فقال: إنه قال: أنت مني وأنا منك. قال: رضيت يا رسول الله. قال: وأما الجارية فقد قضيت بها لجعفر تكون مع خالتها والخالة أم. قالوا: سلمنا يا رسول الله)). (ذكره ابن حجر في المطالب العالية: 8/ 384 - 385).
قال البزار في ((مسنده)) (3/ 106): "ولا نعلم روى عجير أبو نافع عن علي إلا هذا الحديث، ولا نعلم له طريقاً عن نافع عن أبيه عن علي إلا من هذا الطريق".
قلت: أنكر عبدالله بن حسن ان يكون قوله: ((أما أنت يا علي فصفيي وأميني)) محفوظاً في الرواية! وهذه القصة صحيحة إلا أن ما جاء فيها من قوله هذا منكر، وكذلك قوله ((وأنت من شجرتي التي خلقت منها)).
ولهذا لا يصح قول الدكتور الجوابرة أثناء تعليقه على رواية: ((فصفي وأميني)) بقوله: "إسناده صحيح رجاله ثقات"! نعم هو كذلك، ولكن هذا اللفظ منكر! وكذلك لا يصح إطلاق الألباني على الحديث كلّه بأنه منكر كما هو ظاهر تصرفه! فإن البخاري أخرجه في ((صحيحه)) (4/ 1551) عن عبيدالله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: ((لما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة ... )) الحديث بطوله، وفيه: ((فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم يا عم. فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، احمليها. فاختصم فيها علي وزيد وجعفر. قال علي: أنا أخذتها وهي بنت عمي. وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي. فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم. وقال لعلي: أنت مني وأنا منك. وقال لجعفر: أشبهت خَلقي وخُلقي. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا. وقال علي: ألا تتزوج بنت حمزة؟ قال: إنها ابنة أخي من الرضاعة)).
وأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (5/ 168) وفي ((خصائص عليّ)) من طريق عبيدالله بن موسى، عن إسرائيل. ثُم قال: "خالفه يحيى بن آدم! فروى آخر هذا الحديث عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم عن علي". ثُم ساقه من هذه الطريق.
قلت: لم يتفرد يحيى بذلك، بل تابعه حجاج بن محمد المصيصي الأعور كما هو عند أحمد في ((المسند)) (1/ 115) فإنه رواه عن حجاج، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، وهبيرة ابن يريم، عن علي.
بل إن عبيدالله بن موسى نفسه رواه هكذا أيضاً. قال البيهقي في ((السنن الكبرى)) (8/ 5): "وروى إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل قصة ابنة حمزة عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ وهبيرة عن علي رضي الله عنه. وكذلك رواها عبيدالله بن موسى مرة أخرى منفردة. ورواه زكريا بن أبي زائدة وغيره عن أبي إسحاق".
قلت: وحديث عبيدالله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ وهبيرة عند ابن أبي شيبة في ((المصنف))، والحاكم في ((المستدرك))، وعند غيرهما.
5 - قال الشيخ الألباني: "وضعفه أيضاً البخاري. حكاه المنذري عنه كما في ((الزاد))، وسبق إعلاله إياه بالاضطراب. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (3/ 213): ((واختلفوا هل هو من مسند ركانة أو مرسل عنه، وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم، وأعله البخاري بالاضطراب. وقال ابن عبدالبر في ((التمهيد)): ضعفوه، وفي الباب عن ابن عباس. رواه أحمد والحاكم، وهو معلول أيضاً)).
قلت: تصحيح أبي داود ذكره عنه الدارقطني عقب الحديث، وليس هو في ((سنن أبي داود)). نعم قد قال عقبه: ((وهذا أصح من حديث ابن جريج ((أن ركانة طلق امرأته ثلاثاً))؛ لأنهم أهل بيته، وهم أعلم به، وحديث ابن جريج رواه عن بعض بني رافع عن عكرمة عن ابن عباس)).
فإذا كان قول أبي داود هذا، هو عمدة الدارقطني فيما عزاه إليه من التصحيح، ففيه نظرٌ كبير. لأن قول المحدث: ((هذا أصح من هذا)) إنما يعني ترجيحاً في الجملة، فإذا كان المرجح عليه صحيحاً كان ذلك نصاً على صحة الراجح، وإذا كان ضعيفاً لم يكن نصاً على الصحة، وإنما على أنه أحسن حالاً منه، هذا ما عهدناه منهم في تخريجاتهم، وهو ما نصوا عليه في ((علم المصطلح)) ". انتهى.