2 - متابعة الدراوردي التي احتج بها ابن حجر منكرة! وهي مردودة.
3 - الرواية عن مالك عن نافع ليست ثابتة، ولهذا لا نجدها إلا في كتب الغرائب التي تحوي الأفراد المنكرة.
4 - لم تصح أي متابعة لنافع في هذه الرواية عن ابن عمر.
5 - أخطأ نافع في فهم الرواية بسبب لحنه وعجمته، ولما تكلم ابن عساكر على عجمته في ترجمته من تاريخه أتى بهذه الرواية ليدلل على أنه أخطأ فيها.
6 - أجمع السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على حرمة إتيان النساء في أدبارهن، إلا ما رواه نافع عن ابن عمر، وقد روي عن ابن عمر التحريم أيضاً.
7 - رُوي تجويز ذلك عن بعض أهل المدينة، وكأنهم ذهبوا إلى رواية نافع عن ابن عمر، وهي خطأ.
8 - ذهب النسائي إلى أنه لم يصح في تحريم إتيان الدبر شيء ولا في تحليله، وهذا لا يعني أنه يرى الجواز! بل ظاهر مذهبه أنه يرى عدم الجواز. وكذلك الإمام البخاري ظاهر تصرفه يرى الحرمة، والله أعلم.
9 - حديث خُزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله لا يستحي من الحقّ: لا تأتوا النساء في أعجازهنّ» حديث صحيح.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
وكتب خالد الحايك.
سلسلة فهم أقوال أهل النَّقد (5).
قول شَريك القاضي في حمّاد ابن أبي سُليمان: «كان به لَمم، وكنت أقول: لا أكتب عن المجانين».
قيل لشَريك: لِمَ لَمْ تكثر عن حماد - وهو ابن أبي سليمان-؟ قال: "كنت أجاوزه إلى غيره، كان به لَمم، وكنت أقول: لا أكتب عن المجانين".
قلت: هذا من أسباب عدم إكثار بعض الرواة السماع من بعض الشيوخ إذا كان به مرض يؤثر على عقله كالصرع - وهو ضرب من الجنون - ونحوه.
وقد صرّح شَريك القاضي بأن حماداً كان يُصرع.
قال عباد بن يعقوب: سمعت شريكاً - وسأله إنسان يحمل العلم عن المجنون الذي يصرع؟ فقال: "رأيت حماد بن أبى سليمان وإنه يصرع وما بيني وبينه إلا كذا، وأشار عباد بيده، وقد حمل الناس عنه".
وقال عبدالرزاق عن معمر قال: "كان حماد بن أبي سليمان يُصرع وإذا أفاق توضأ".
قال الذهبي معقباً: "قلت: نعم؛ لأنه نوع من الإغماء، وهو أخو النوم فينقض الوضوء" [سير أعلام النبلاء: 5/ 235].
وروى جرير بن عبدالحميد عن مغيرة قال: "كان حماد يصيبه المس؛ فإذا أصابه شيء من ذلك ثم ذهب عنه عاد إلى الموضع الذي كان فيه".
وروى العقيلي من طريق مُؤَمَّل بن إِسماعيل، قال: حَدثنا حَماد بن زَيد، قال: حَدثنا مُحمد بن ذَكوان قال أَبي: ذُكِر عِند حَماد بن أَبي سُليمان: أَنَّ النَّبي عَليه السَّلامُ: أَعتَق اثنَين وأَبقَى أَربَعَةً، أَقرَع بَينَهُم، فقال حَمادٌ: "هذا رَأي الشَّيخ - يَعني الشَّيطانَ".
قال مُحمد بن ذَكوانَ: فَقلت له: إِن القَلَم رُفِع عن ثَلاثٍ: عن المَجنُون حَتَّى يُفيق، قال: فقال: ما أَرَدت إِلى هذا؟ قُلتُ: أَنت ما أَرَدت إِلى هذا، قال أَبي: كان حَماد تُصيبُه المُوتَةُ.
وذكر العجلي في «الثقات» قال: قال أبي: "وكانت به - أي حمّاد- موتة، وكان ربما حدثهم بالحديث فيعتريه ذلك، فإذا أفاق أخذ من حيث انتهى".
قال: قلت لأبي، وما الموتة؟ قال: "طرف من الجنون".
قلت: وهذا الذي كان يُصاب به حماد بن أبي سليمان كان يؤثر في سلوكه فيلبس ملابساً لا تليق فيستهزأ الناس به، ويعرضون عن سماعه!
قال حَمّاد بن زَيد: قدِم عَلَينا حَماد بن أَبي سُليمان البَصرَة، فخرَج وعَليه مِلحَفَة حَمراء, فَجعل صِبيان البَصرَة يَسخَرُون به، فقال لَه رَجُلٌ: ما تَقول في رَجُل وطِئ دَجاجَةً مَيتَةً, فَخَرَجَت مِن بَطنِها بَيضَةٌ؟ وقال آخَرُ: ما تَقول في رَجُل طَلَّق امرَأَتَه مِلأ سُكُرُّجَةَ؟!.
وقال عُبيد بن هِشام: حَدثنا أَبو المَليح، قال: قدِم علينا حَماد بن أَبي سُليمان، فَنَزَل واسِط الرِّقَّة، فَخَرَجت إِليه لأَسمع منهُ، قال: فإِذا عَليه مِلحَفَة مُعَصفَرَة حَمراء, وإِذا لحيَتُه قَد خَضَبَها بِالسَّواد، قال: فَرَجَعت ولَم أَسمَع منهُ.