تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشيخ الألباني: "حسن لغيره".

قلت: رجّح الترمذي إسناد ابن عيينة على إسناد أبي بكر بن عيّاش فلا يصلح أن نقول فيه "حسن لغيره"؛ لأنه إسناد معلول!

ورواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن مُحَمَّد بن بِشْرٍ العبديّ الكوفيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، قال: حدَّثَنَا صَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ، عَنْ مَحْمُودِ بنِ لَبِيدٍ، قال: «لمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿أَلْهَاكُمَ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمَ الْمَقَابِرَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿ثم لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللهِ، عَنْ أَيِّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ، إنَّمَا هُمَا الأَسْوَدَانِ: الْمَاءُ وَالتَّمْرُ! وَسُيُوفُنَا عَلَى رِقَابِنَا وَالْعَدُوُّ حَاضِرٌ، فَعَنْ أَيِّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ، قال: إنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ».

قلت: الظاهر أن محمد بن عمرو بن علقمة كان يضطرب فيه! فالحديث ضعيف.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: أبو صهيب خالد الحايك.

زيادة منكرة منسوبة لقصة أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - في تعييره لرجلّ بأمّه! وبيان أن ذلك الرجل ليس بلالاً.

بقلم: خالد الحايك

قصة أبي ذرٍّ - رضي الله عنه- في تعييره لرَجلٍ بأمّه قصة مشهورة، ومما اشتهر في تلك القصة أنّ أبا ذرّ وضع خدّه على التراب ليدوس عليها بلال!! تكفيراً لذنبه الذي ارتكبه بعد أن قال له صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»!

وهذا مما يتردد على ألسنة الدعاة وبعض طلبة العلم!

والحقيقة أنّ هذه الزيادة منكرة في هذه القصة! بل إن ذكر بلال لا يصح فيها أيضاً.

ونحن نسوق القصة أولاً كما في الصحيحين ثم نتبعها بهذه الزيادة ومن أين جاءت بحول الله وقوته.

روى البخاري في «صحيحه»، في كتاب الإيمان، بَاب المَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، وَلاَ يُكَفَّرُ صَاحِبُهَا بِارْتِكَابِهَا إِلَّا بِالشِّرْكِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ» وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48].

قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنِ المَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ».

ورواه أيضاً في كتاب العتق، في بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «العَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ» عن آدَم بن أَبِي إِيَاسٍ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قال: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ، به.

ورواه أيضاً في كتاب الأدب، بَاب مَا يُنْهَى مِنَ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ، قال: حَدَّثَنِي عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، قال: حَدَّثَنَا أَبِي، قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ - هُوَ ابنُ سُوَيْدٍ-، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا، وَعَلَى غُلاَمِهِ بُرْدًا، فَقُلْتُ: لَوْ أَخَذْتَ هَذَا فَلَبِسْتَهُ كَانَتْ حُلَّةً، وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ، فَقَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلاَمٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ مِنْهَا، فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي: «أَسَابَبْتَ فُلاَنًا» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ» قُلْتُ عَلَى حِينِ سَاعَتِي: هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ يُكَلِّفُهُ مِنَ العَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٢٣