· "أضعفنا طلباً وأكثرنا غرائب" .. جرحٌ شديد.
وكذلك حديث أبي هشام الرفاعي غريب عن ابن فضيل! وقد تكلّم أهل العلم في أبي هشام بسبب غرائبه! وكان ابن نُمير -بلديه- يقول: "أضعفنا طلباً وأكثرنا غرائب".
قلت: وهذا جرحٌ شديد فيه، فلا يقبل تفرده أبداً.
ويبقى تفرد عبدالواحد بن زياد به، وهو وإن كان ثقة، إلا أن بعض أهل العلم تكلموا فيه. ولا يثبت حديثه هذا، فكأنه دخل له حديث في حديث، والله اعلم.
وكتب: خالد الحايك.
20 جمادى الأولى 1429هـ.
حديثٌ رواه النسائي في سننه والبخاري في تاريخه، ونزاعٌ بين المزي وابن حجر في راويه محمد بن عليّ. هل هو ابن الحنفية أو الباقر؟
بقلم: أبي صهيب الحايك.
روى النسائي في ((السنن الكبرى)) (5/ 427) من طريق عبدالصمد بن عبدالوارث، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (2/ 88) حبان بن هلال وحرمي ابن عمارة، كلهم عن بكر المُزَلِّق قال: حدثنا عبدالله بن عطاء الهاشمي، عن محمّد بن عليٍّ، قال: سألتُ عائشةَ -رضي الله عنها-: ((أكان رسول الله e يتطيّب؟ قالت: نعم، بِذِكارَة الطِّيب: المسكِ والعنبرِ.)).
قلت: هكذا جاء في الحديث: "سألت عائشة"، وهو كذلك في نسخة مؤسسة الرسالة التي أشرف عليها شعيب الأرنؤوط من السنن الكبرى (8/ 344).
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (1/ 399) عن موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا أبو بشر، قال: أخبرنا عبدالله بن عطاء المكي، عن محمد بن علي، قال: قلت لعائشة: يا أمه، أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطيب؟ فذكره.
قلت: مشكلة الحديث هي في معرفة من هو محمد بن علي هذا؟
ذهب المزي في ((تحفة الأشراف)) (12/ 298) إلى أنه محمد بن علي هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر، وذكر أن له عن عائشة حديثان، الأول: سئلت عائشة: ما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الحديث. والثاني: حديثنا هذا.
وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف)) فقال: "حديث: سألت عائشة: أكان يتطيب ... قلت: محمد بن علي في هذا الحديث هو ابن الحنفية خلاف الأول؛ فإنه ابن ابن أخيه، وإني لأتعجب كيف خفي على المصنف ذلك مع جزمه في الترجمة بأن أبا جعفر لم يدرك عائشة، فكيف يجوز عليه أن يقول: سألت عائشة! "
وتبعه د. محمد بن عبدالكريم بن عبيد في كتابه ((تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في كتاب التاريخ الكبير)) (2/ 800)، فجزم بأنه ابن الحنفية.
قلت: ما ذهب إليه المزي هو الصواب إن شاء الله، فإن محمداً هذا هو أبو جعفر الباقر، ولم يدرك عائشة، وما جاء في الرواية ((سألت عائشة)) خطأ، والصواب: ((سُئِلَت عائشة)) هكذا دون سماع، فقديماً كانوا يكتبون ((سألت)) هكذا ((سئلت))، ولذلك أورد المزي هذا الحديث لأبي جعفر الباقر.
وما جاء في رواية ابن سعد ((قلت لعائشة ... )) خطأ أيضاً، والصواب: ((قيل لعائشة))، وهو لا شك تصرفٌ من الرواة أو أخطأ فيه المزلق، وفيه كلام وستأتي ترجمته، أو أن لفظ: ((قلت لعائشة)) تصحفت عن ((سئلت عائشة))، فالله أعلم.
وقد أشار المزي في ((تهذيب الكمال)) (26/ 138) في ترجمة ((محمد بن علي بن الحسين أبي جعفر الباقر)) إلى روايته هذه عن عائشة عند النسائي. وأيّد ذلك الإمام الذهبي، فقال في ((السير)) (4/ 402): "وروايته عن الحسن وعائشة في سنن النسائي، وذلك منقطع".
قال ابن طهمان: سمعت يحيى وسئل عن محمد بن علي سمع من أم سلمة؟ فقال: "روى مرسلاً، وقد عُمرت" يعني أم سلمة.
وسمعته يقول: "ماتت عائشة قبل أم سلمة رضي الله عنها. وماتت عائشة وأبو هريرة سنة خمس وخمسين" (من كلام ابن معين في الرجال، رواية ابن طهمان: ص72).
وقال أبو طالب أحمد بن حميد: سألت أحمد بن حنبل عن محمد بن علي: سمع من أم سلمة شيئاً؟ قال: "لا يصح أنه سمع". قلت: فسمع من عائشة؟ فقال: "لا، ماتت عائشة قبل أم سلمة".