تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نكارة القصة التي تُروى عن عمر بن الخطاب وعَمرو بن العاص في شأن القبطي!

وفيها القول المنسوب لأمير المؤمنين عمر: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً»!!

بقلم: أبي صهيب خالد الحايك

هذه القصة مشهورة جداً. ولا يكاد قاص أو واعظ أو كاتب إلا ويستشهد بها. بل إن كثيراً من أهل العلم يوردونها في كتبهم مسلّمين بصحتها!!

· نماذج لبعض أهل العلم ممن قبلها:

يقول الشيخ محمد رشيد رضا في «تفسير المنار» وهو يتحدث عن ظلم الإنجليز في مصر: "أَين هذَا مِنْ عَدْلِ الْإِسْلَامِ الَّذِي سَاوَى خَلِيفَتُهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَ ابنِ فَاتِحِ مِصْرَ وَقَائِدِ جَيْشِهَا وَحَاكِمِهَا الْعَامِّ (عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) وَبَيْنَ غُلَامٍ قِبْطِيٍّ؛ إِذْ تَسَابَقَا، فَسَبَقَ الْقِبْطِيُّ ابْنَ الْحَاكِمِ، فَصَفَعَهُ هَذَا، وَقَالَ: أَتَسْبِقُنِي وَأَنَا ابْنُ الْأَكْرَمَيْنِ؟ فَلَمَّا رُفِعَ الْأَمْرُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَرْضَ إِلَّا أَنْ يَصْفَعَ الْقِبْطِيُّ ابْنَ الْفَاتِحِ الْحَاكِمِ كَمَا صَفَعَهُ، وَقَالَ لِعَمْرٍو كَلِمَتَهُ الذَّهَبِيَّةَ الْمَشْهُورَةَ: يَا عَمْرُو مُنْذُ كَمْ تَعَبَّدْتُمُ النَّاسَ وَقَدْ وَلَدَتْهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ أَحْرَارًا؟ وَلَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا تَرَكُوا حُكْمَ الْإِسْلَامِ صَارُوا يَطْلُبُونَ مِنَ الْإِنْكِلِيزِ وَمِمَّنْ دُونَ الْإِنْكِلِيزِ أَنْ يُعَلِّمُوهُمُ الْعَدْلَ وَقَوَانِينَهُ!! ".

ويقول الأستاذ الكبير سيّد قطب في «الظلال»: "وقد قال عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص - عامل مصر- وقد ضرب ابنه مصرياً وافتخر بآبائه قائلا: خذها من ابن الأكرمين. فاقتص منه عمر-: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أحراراً أمهاتهم؟ ".

وقال الشيخ محمّد الغزالي في بعض خطبه: "والعجيب أن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - الذي دخل مصر فبنى هذا المسجد- مسجد عمرو بن العاص- للركع السجود، والذي أقام حكماً ذوب فيه الفوارق بين الأجناس والألوان، عندما أخذت ابنه نشوة من نشوات النصر، أو نزوة من نزوات العرب، أو قوة من قوى الجاهلية فأساء إلى أحد الأقباط، وكان القبطى ماكراً لبيباً، فذهب إلى الرجل الذى أرسل عَمراً، ذهب إلى عمر نفسه وشكى له!! فجاء عمر صاحب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتلميذه، جاء بالقبطي المظلوم وبابن عمرو بن العاص ابن الحاكم، وقال لعمرو: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً .. !؟ ثم قال للقبطي: خذ حقك من ابن الأكرمين!! ثم قال في فترة من فترات الغضب لله: "لو شئت أدرت السوط على صلعة عمرو بن العاص!!. هذا حكم النبوة، هذا حكم الإسلام.!! ".

وهذه القصة احتج بها وقصّها كثير من المشايخ المعاصرين أيضاً كالأستاذ محمد قطب في بعض كتبه والشيخ سفر الحوالي والشيخ سلمان العودة والشيخ محمد بن محمد بن المختار الشنقيطي والشيخ محمد حسّان وغيرهم في خطبهم ودروسهم.

· سَند القصّة:

أخرجَها ابن عبدالحكم المصري (ت257هـ) في كتاب «فتوح مصر وأخبارها» (ص290 - دار الفكر)، قال: حُدِّثنا عن أبي عَبدة، عن ثابت البُناني، وحُميد، عن أنس .. فذكر القصّة.

وجاءت القصة في سياق رواية لابن عبدالحكم عن خطبة لعمر بن الخطاب.

قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا سعيد الجريرىّ، عن أبي نضرة، عن أبي فراس: أن عمر بن الخطاب خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيّها الناس إنه قد أتى عليّ زمان وأنا أحسب أن من قرأ القرآن إنما يريد به الله وما عنده، وقد خيّل إليّ بآخره أنه قد قرأه أقوام يريدون به الدنيا ويريدون به الناس، ألا فأريدوا الله بأعمالكم وأريدوه بقراءتكم، ألا إنما كنّا نعرفكم إذ ينزل الوحي وإذ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وإذ ينبئنا الله من أخباركم، فقد انقطع الوحي، وذهب النبي صلّى الله عليه وسلم فإنما نعرفكم بما نقول لكم الآن، من رأينا منه خيراً ظننّا به خيراً وأحببناه عليه، ومن رأينا منه شرّاً ظننّا به شرّا وأبغضناه عليه، سرائركم فيما بينكم وبين ربّكم، ألا إنّي إنما أبعث عمّالي ليعلموكم دينكم ويعلّموكم سننكم، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ولا يأخذوا أموالكم، ألا فمن أتى إليه شي من ذلك فليرفعه إليّ، فوالذى نفس عمر بيده لأقصّنّه منه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٨٥