تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: فتبيّن من هذا أن لا مدخل لعبدالله بن علي بن يزيد في هذا الحديث، والحديث حديث عبدالله بن علي بن السائب.

وقد تفرد جرير بالإسناد الذي رواه به، وكأنه وهم فيه في موضعين: الأول: أنه نسب شيخ الزبير ((عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة))، وإنما هو: ((عبدالله بن علي)) وهكذا رواه عنه أبو نصر التمار دون نسبة. وهكذا رواه عنه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (ص164). ورواه عنه أبو الربيع الزهراني وشيبان فقالا: ابن يزيد بن ركانة. والموضع الثاني: أنه سلك الجادة، فقال عن عبدالله بن علي بن يزيد عن أبي عن جده!

ومتى استطعنا أن نضبط الروايات التي قيل بأنها مضطربة، ونستخلص الصواب لا نضعف الحديث بالاضطراب كما فعل الشيخ الألباني وغيره.

قال ابن ماجة في ((سننه)) (1/ 661): سمعت أبا الحسن علي بن محمد الطنافسي يقول: "ما أشرف هذا الحديث".

2 - تجهيله لنافع بن عجير تبعاً لابن القيم لا يتجه، وهو تابعي ابن أخي ركانة، وهذه الطبقة من التابعين من أبناء هؤلاء المعروفين وإن كنا لا نعرف الكثير عن أحوالهم إلا أنهم من أهل الصدق إن شاء الله.

3 - دعواه بأن ابن حبان تناقض في ذكر نافع مرة في الصحابة ومرة في التابعين، ليس بصحيح. وهذا لا يؤكد جهالة نافع كما زعم الشيخ -رحمه الله-.

فابن حبان عندما ذكره في الصحابة ذلك لأن بعضهم ذكر له صحبة، وذكره في التابعين لأن بعضهم ذكره فيهم، وهذا لا يعد تناقضاً؛ لأن منهج ابن حبان في المختلف فيهم من الصحابة أنه يوردهم هنا وهناك، وهذا يرفع عنه الجهالة لا أن يؤكد جهالته؛ لأن بعضهم عده صحابياً. وإن كنت أرى أنه تابعي. وهو من ثقات التابعين، ومن آل بيت ركانة، فكيف يكون مجهولاً؟! ولو كان مجهولاً لما قال عنه ابن حجر فيما نقله الشيخ: "قيل: له صحبة". فإن من منهج ابن حجر أنه إذا اختلف في راو بأنه صحابي أو تابعي فإنه لا يوهنه. وقد ردّ ابن حجر نفسه على من جهّل نافعاً، فقال في ((تهذيب التهذيب)) (7/ 148) بعد أن ذكر نسبه وشيئاً من أخبار أبيه: "وغفل ابن حزم عن هذا كله فقال: نافع وأبوه مجهولان".

4 - الحديث الآخر الذي ذكره الألباني لنافع أخذه من كلام ابن حجر في ((الإصابة)) (6/ 409) فإنه قال: "وجاء عن نافع بن عجير حديث آخر متنه: عليّ صفيي وأميني. أخرجه وذكره ابن حبان في الصحابة".

قلت: الحديث أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (5/ 128) عن زكريا بن يحيى، قال: حدثنا ابن أبي عمر وأبو مروان قالا: حدثنا عبدالعزيز، عن يزيد بن عبدالله بن الهاد، عن محمد بن نافع بن عجير، عن أبيه، عن عليّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما أنت يا علي، فصفيي وأميني)).

وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (2/ 891 - طبعة د. الجوابرة) عن محرز بن سلمة وأبي مروان العثماني، عن عبدالعزيز الدراوردي، مثله.

وهذا جزءٌ من حديث طويل رواه ابن أبي عمر في ((مسنده)) قال: حدثنا عبدالعزيز ابن محمد الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن نافع بن عجير، عن أبيه، عن علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: ((خرج زيد بن حارثة إلى مكة، فقدمت ابنة حمزة ابن عبد المطلب، فقال جعفر بن أبي طالب: أنا آخذها وأنا أحق بها: ابنة عمي وعندي خالتها، وإنما الخالة أم، وهي أحق. وقال علي: بل أنا أحق بها: هي ابنة عمي وعندي ابنة رسول الله، وهي أحق بها، وإني لأرفع صوتي ليسمع رسول الله حُجتي قبل أن يخرج. وقال زيد: بل أنا أحق بها: خرجت إليها وسافرت وجئت بها. فخرج رسول الله، فقال: ما شأنكم؟ فقال علي: ابنة عمي، وأنا أحق بها، وعندي ابنة رسول الله، تكون معها أحق بها من غيرها. وقال جعفر: أنا أحق بها يا رسول الله، ابنة عمي وعندي خالتها، والخالة أم، وهي أحق بها من غيرها. وقال زيد: بل أنا أحق بها خرجت إليها وتجشمت السفر، أنفقت فأنا أحق بها. فقال رسول الله: سأقضي بينكما في هذا وفي غيره. قال علي: فلما قال رسول الله: وفي غيره. قلت: نزل القران، رفعنا أصواتنا! فقال رسول الله: أما أنت يا زيد فمولاي ومولاهما. قال: قد رضيت يا رسول الله. قال: وأما أنت يا جعفر، فأشبهت خلقي وخلقي، وأنت من شجرتي التي خلقت منها. قال: رضيت يا رسول الله. قال: وأما أنت يا علي، فصفيي وأميني)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٦٧