تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو مالك العقيلي، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، موقوفاً.

والذي صحّ من هذه الأسانيد: ما رواه المستمر بن الريان وأبو مالك العقيلي، وكلاهما ثقة، وكلاهما وقف الحديث، لكن المستمر جعل صحابيه (عبدالله بن عمرو) وأبو مالك جعله (عبدالله بن عباس).

30 - ثبت أن أبا الجوزاء حدّث بحديث التسبيح، وعمل به؛ لكن لم يثبت أنه سمع من ابن عباس ولا من عبدالله بن عمرو، وكان عابداً إماماً لمسجد، والعبّاد عادة يعتنون بأحاديث فيها العبادات والزهد دون التحقيق في صحتها!

31 - قد يوجد في بعض الأسانيد صيغة التحديث (حدثنا) ولكن هذا التحديث لا يصح، فقد يكون خطأ في النسخ.

32 - صلاة التسبيح عبادة، والعبادة كهذه الصلاة يجب أن تثبت بأسانيد صحيحة لا علل فيها وتكون مشهورة، ومن العجيب أن يتفرد بها (أبو الجوزاء) فقط! ولا يعرفها أصحاب ابن عباس وأصحاب عبدالله بن عمرو على كثرتهم، وهما من أعمدة الرواية وكان يُرحل إليهما في الحديث، بل لا يعرفها عنهما أهل بيتهما!

33 - كل أحاديث صلاة التسبيح لا تصح، وعليه فلا يُشرع فعلها.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

وكتب: خالد الحايك

سلسلة فهم أقوال أهل النَّقد (8).

روى حمّاد بن زيد، قال: جعلت أُحدِّث أيوب بحديث بِشر بن حربٍ، فقال: «كأني أسمع حديث نافع»!

قال عبّاس الدّوري «تاريخ ابن معين» (رواية الدوري) (4/ 298): حدثنا يحيى، قال: حدثنا عارم، عن حماد بن زيد، قال: جعلت أُحدِّث أيوب بحديث بشر بن حرب، فقال: "كأني أسمع حديث نافع"، قال يحيى: "كأنه مدحه".

قلت: يعني كأن بشر بن حرب سمع حديث نافع؛ لأن ما حدّث به حماد بن زيد أيوبَ من حديثه إنما يُشبه حديث نافع. فهو هنا على الاحتمال.

ويُفسره ما جاء في «تاريخ ابن أبي خيثمة» قال: قلت ليحيى: كيف حديثه؟ فقال: "لم يزل عندي متروكاً، حتى بلغني عن أيوب قوله: كأنه سمع حديث نافع"!

فُيحتمل أنه كان يأخذ حديث نافع عن ابن عمر ويحدّث به عن ابن عمر، أو ما يُنسب لنافع عن ابن عمر، ولهذا نجد له مناكير عن ابن عمر لم يحدّث بها حتى نافع! فربما ذكر نافعاً في حديثه وربما أسقطه!

وهذا الذي قاله أيوب ليس مدحاً لحديثه لأنه ضعيف أصلاً، ولهذا رد ابن معين إطراء حماد بن زيد له.

قال يعقوب بن شيبة: حدثني محمد بن إسماعيل، عن أبي داود، قال يحيى بن معين: "بشر بن حرب كان حماد بن زيد يُطريه، وليس هو كذلك إلى الضعف ما هو".

قال الذهبي في «الميزان» (2/ 25): "وكان حماد بن زيد يمدحه".

وقول الذهبي هذا إنما حكاه عن ابن خراش، وابن خراش إنما أخذه من ابن معين، وإلا فالذهبي قال عنه في «ديوان الضعفاء»: "تابعي لَيِّن".

فكلمة أيوب لا ترفع من شأن بشر بن حرب على التحقيق، وقد حكى ابن معين إطراء حماد ثم ردَّه عليه.

والعجب من الشيخ أحمد شاكر كيف صحح حديثه بما نقل حماد عن أيوب! وأنه أراد تشبيهه بنافع!

قال الشيخ أثناء تحقيقه لمسند أحمد وتعليقه عليه: "فرأينا أن حديثه صحيح، لما نقلناه من أن حماد بن زيد سأل أيوب عنه، فقال: "كأنما تسمع حديث نافع، كأنه مدحه". وأيوب من شيوخ حماد بن زيد، ومن طبقة مقاربة لطبقة بشر بن حرب، وحماد إمام جليل ليس بدون شُعبة في الحديث، فتشبيه أيوب بشراً بنافع توثيق قوي، وإقرار حماد إياه، وهو من الرواة عن بشر، يؤكد هذا التوثيق ويرفعه، وهما يتحدثان عن شيخ رأياه وعرفاه وسمعا حديثه. وكفى بهذا حجة".

قلت: قد اتفق النقّاد على ضعّف بشر بن حرب فكيف يكون مثل نافع في القوة، ويتفرد عن ابن عمر بأحاديث لم يروها نافع؟!!

قال البخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 71): "رأيت علي بن المديني يضعفه، يروي عن ابن عمر، قال عليّ: وكان يحيى لا يروي عنه، وهو بصري".

وقال في «التاريخ الأوسط» (1/ 312): "ورأيت علياً وسليمان بن حرب يُضعفانه".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٠٩