والأمر في الآيات ﴿ألم. غلبت الروم﴾ عندي لا يعدو إخباراً منه سبحانه وتعالى بهذا الأمر الغيبي ليدل على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم، وقد تحققت هذه النبوءة. وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ أي يفرح المؤمنون بنصرهم في بدر على المشركين أو الحديبية، وكان ذلك في اليوم الذي غلبت فيه الروم فارس كما قال بعض أهل التفسير. إذ لا يضاف النصر لمشرك على آخر إلى الله!! وإن كان النصر كله بيد الله.
31 - اعتماد الإمام أحمد على هذه القصة في الرد على من قال بخلق القرآن فيه نظر!! لعدم ثبوتها.
32 - احتج أبو حنيفة بما جاء في هذه القصة من مراهنة كفار قريش على جواز العقود الربوية مع أهل الحرب!! ورأى غيره أنها منسوخة بما ورد من النهي عن القمار نهياً مطلقاً! وقد ردّ ابن القيم على من ادعى نسخ ذلك وحرر رأي الفريقين في ذلك! وكل ذلك مبني على تصحيحهم للقصة! ولم تصح، ولم يرد أن أبا بكر راهن لا في جاهلية ولا إسلام، والله أعلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وكتب: أبو صهيب خالد الحايك
27 شوّال 1439 هـ.
تخريج أثر: «كانوا يدعون الله - عزّ وجل- ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ويدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم».
هذا الأثر ينتشر دائماً عند قدوم شهر رمضان المبارك، وتسمعه من كلّ الدعاة والخطباء وطلبة العلم مُسلّمين بصحته!! وجُلّهم لا يعرف أن يوجد! ولا من هو صاحبه! ولا حاله!!! والله المستعان.
والأثر أخرجه الحافظ أبو القاسم الأصبهاني المعروف بقوام السُّنة في «الترغيب والترهيب» (1761) قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن هارون، قال: أنبأنا أحمد بن موسى الحافظ، قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن نصير، قال: حدثنا أحمد بن عصام قال: سمعت مُعلّى بن الفضل يقول: «كانوا يدعون الله -عز وجل- ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان ويدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم».
وهذا القول لا يُعرف إلا عن المعلى هذا!! وهو بصري يُكَنى أَبَا الحسن.
وقد حدّث عن شعبة والثوري ومالك بن أنس وأبي بكر الهذلي وعبدالله بن المبارك وغيرهم.
وذكره ابن عدي في كتابه في الضعفاء «الكامل»، وذكر له بعض التفردات، ثم قال: "وفي بعض رواياته نُكرة".
وذكره ابن حِبَّان في «الثقات»، وقال: "روى عَنهُ مُحَمَّد بن يُونُس الكُدَيْمِي، يُعْتَبر حَدِيثه من غير رِوَايَة الكُدَيْمِي عَنهُ".
وذكر له البزار بعض الروايات في «مسنده» وقال: "معلى بن الفضل، وهُو رجل بصري لا بأس به".
قلت: وإنما قال البزار هذا القول فيه؛ لأن ما ذكره عنه من روايات معروفة أصلاً من روايات الثقات.
ولم يخرج له أصحاب الكتب الستة! وحديثه منكر!! ولا يُحتج بما يرويه حتى ما يرويه من آثار!!
فهذه المقولة التي ذكرها عن السلف لم تكن منتشرة بين أهل العلم الثقات في زمانه ولا بين الذين حدّث عنهم ولا من قبلهم!! وهو قد توفي ما بين سنة (230 - 235 هـ).
نعم، السلف كانوا يحبون شهر رمضان ويتمنون أن يبلغوه. وقد رُوي هذا عن بعضهم.
وكان مَكْحُول الشامي (توفي سنة بضع عشرة ومائة) يَقُولُ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ: «اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي لِرَمَضَانَ، وَسَلِّمْ رَمَضَانَ لِي، وَتَسَلَّمْهُ مِنِّي مُتَقَبَّلًا».
وكَانَ يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ اليمامي (ت 132 هـ) يَدْعُو حَضْرَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ: «اللهُمَّ سَلِّمْنِي لِرَمَضَانَ وَسَلِّمْ لِي رَمَضَانَ، وَتَسَلَّمْهُ مِنِّي مُتَقَبَّلًا».
وما يُروى عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: "كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلّم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلاً". لا يصح! وإنما هذا هو قوله لا أنه كان من دعائهم بالعموم!
وأما ما جاء في قول معلّى أنهم يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان! وستة أشهر أن يتقبل منهم! ففيه نكارة واضحة!! فكيف ينشغلون طيلة العام بهذا؟!! وعندهم أعمال كثيرة غير ذلك!!