فقول المعلى هذا منكر لا يصح!!! ولا يُعرف عن السلف!
«الإِنارَة والاِسْتِنَارَة» فِي بيان الاختلاف بين الإِمامين أحمد والبخاريّ في «حَدِيثِ الِاسْتِخَارَة»!
بسم الله الرّحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه الطاهرين الطيبين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين، أما بعد:
فإنّ «حديث الاستخارة» من الأحاديث المشتهرة بين الناس، وقد أخرجه الإمام البخاريّ في «صحيحه» في عدّة مواضع، ومما لا يعرفه كثير من الناس وطلبة العلم أن الإمام أحمد قد استنكر هذا الحديث! وسأعرض لهذا الاختلاف بين الإمامين وحجّة كلّ واحد منهما - فيما يظهر لنا أو يمكن أن نستدل به لأحد القولين- بعد تخريجه والكلام عليه إن شاء الله تعالى.
تخريج الحديث:
رَواهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِاللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ: «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي " قَالَ: ويُسَمِّي حَاجَتَهُ».
أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب الصلاة، بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى، (2/ 57) (1172) عن قُتَيْبَة بن سعيد.
وفي كتاب الدعوات، بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الِاسْتِخَارَةِ (8/ 81) (6382) عن مُطَرِّف بن عَبْدِاللَّهِ أَبي مُصْعَبٍ.
وفي كتاب التوحيد، بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ﴾ [الأنعام: 65]، (9/ 118) (7390) عن إِبْرَاهِيم بن المُنْذِرِ، عن مَعْن بن عِيسَى.
وأخرجه الترمذي في «جامعه»، كتاب الصلاة، بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلاَةِ الاِسْتِخَارَةِ، (1/ 604) (480) عن قُتَيْبَة.
وأخرجه أبو داود في «سننه»، كتاب الصلاة، باب الاستخارة، (2/ 640) (1538) عن عبدالله بن مسلمة القَعْنَبيِّ، وعبدالرحمن بن مقاتل خال القعنبيِّ، ومحمد بن عيسى بن الطبَّاع.
وأخرجه النسائي في «سننه الكبرى»، كتاب النكاح، باب الِاسْتِخَارَة، (5/ 246) (5551)، وفي كِتَاب النُّعُوتِ، عَلَّامُ الغُيُوبِ، (7/ 152) (7682)، وفي كِتَاب عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، باب مَا يَقُولُ إِذَا هَمَّ بِالْأَمْرِ، (9/ 185) (10259) عن قُتَيْبَة.
وأخرجه ابن ماجه في «سننه»، كتاب الصلاة، بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ، (1/ 440) (1383) عن أَحْمَد بن يُوسُفَ السُّلَمِيّ، عن خَالِد بن مَخْلَدٍ.
وأخرجه البخاري في «الأدب المفرد»، بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الِاسْتِخَارَةِ، (703) عن مُطَرِّف بن عَبْدِاللَّهِ أَبي المُصْعَبِ.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه»، الرَّجُلُ يُرِيدُ الحَاجَةَ مَا يَدْعُو بِهِ؟ (6/ 52) (29403) عن زَيْد بن الحُبَابِ.