تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مناقشة الشيخ الألباني ونقد كلامه في التعليق على أحد الأحاديث.

بقلم: خالد الحايك.

خرّج الشيخ في ((الإرواء)) (7/ 139) (حديث ركانة: ((أنه طلق البتة، فاستحلفه النبي صلى الله عليه وسلم: ما أردت إلا واحدة، فحلف، فردها عليه)). رواه أبو داود).

1 - قال الشيخ: "ضعيف. أخرجه أبو داود (2208) والترمذي أيضاً (1/ 220) والدارمي (2/ 163) وابن ماجة (2051) وابن حبان (1321) والدارقطني (439) والحاكم (2/ 199) والبيهقي (7/ 342) وكذا الطيالسي (1188) والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص145، 215، 300) وابن عدي في ((الكامل)) (ق 150/ 1) كلّهم من طريق جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد عن عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: ((أنه طلق امرأته البتة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أردت؟ قال: واحدة، قال: آلله، قال: هو على ما نويت)).

وقال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمداً (يعني البخاري) عن هذا الحديث، فقال: فيه اضطراب".

وأقول: هو إسناد ضعيف مسلسل بعلل:

الأولى: جهالة علي بن يزيد بن ركانة، أورده العقيلي في ((الضعفاء)) في الموضع الثالث المشار إليه، وساق له هذا الحديث، وروى عَقِبه عن البخاري أنه قال: "لم يصح حديثه".

وكذا في ((الميزان)) للذهبي، و ((التهذيب)) لابن حجر، وذكر أنه روى عنه ابناه: عبدالله ومحمد. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال في ((التقريب)): ((مستور)). انتهى.

قلت: رحم الله الشيخ فإنه يتعامل مع الرواة وأحوالهم بحسب ما يجده في التقريب وغيره من المختصرات! فكيف يكون عليّ بن يزيد مجهولاً؟ وهو من أولاد ركانة المعروفين.

نعم، قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (6/ 300): "علي بن يزيد بن ركانة القرشي عن أبيه: لم يصح حديثه".

وعنى بذلك أن الحديث الذي رُوي عنه لا يصحّ؛ فهو لم يرويه أصلاً. ولهذ أورده ابن عدي في ((الكامل)) (5/ 208) والعقيلي في ((الضعفاء)) (3/ 254) وذكرا في الترجمة كلام البخاري.

وإيراد ابن حبان له في الثقات صحيح. قال في ((الثقات)) (5/ 165): "علي بن يزيد ابن ركانة. يروي عن جده، وله صحبة فيما يقال. روى عنه ابنه عبدالله بن علي".

ولهذا قال عنه ابن حجر مستور، ومستور عنده لا تعني الجهالة كما ذهب الشيخ الألباني، والمستور عند ابن حجر أعلى من المجهول، وهو يحسن حديث المستور.

2 - قال الشيخ: "الثانية: ضعف عبدالله بن علي بن يزيد، أورده العقيلي أيضاً في ((الضعفاء)) وقال: ((ولا يتابع على حديثه، مضطرب الإسناد)). ثُم ساق له هذا الحديث. ونقله عنه الذهبي في ((الميزان)) وأقره. وقال الحافظ في ((التقريب)): ((لين الحديث)) ". انتهى.

قلت: إيراده في الضعفاء لا يعني أنه ضعيف! فإنما أوردوه في الضعفاء؛ لأن هذا الحديث لم يثبت من هذا الطريق. وأما الاضطراب فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.

قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (5/ 147): "عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة القرشي. روى عنه الزبير بن سعيد أخو محمد. أبو غسان: حدثنا جرير بن حازم، عن الزبير، عن عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جدّه: طلق ركانة البتة. قال محمّد: أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا الزبير بن سعيد: أخبرني عبدالله بن علي بن يزيد".

قلت: يريد البخاري بيان أن الزبير بن سعيد الهاشمي تفرد بالرواية عن عبدالله بن علي ابن يزيد؛ فإن كان فيما رُوي عنه شيء، فالمشكلة ليست فيه، ولكن فيمن روى عنه أو ممن هو دونه.

· وهم للمعلمي اليماني!

قال المعلمي في التعليق على الترجمة السابقة عند البخاري: "محمد هو ابن إسماعيل البخاري صاحب الكتاب، وعبدالله هو ابن علي المديني".

قلت: هذا خطأ! والصواب أن محمداً هذا هو أحد شيوخ البخاري، وعبدالله هو ابن المبارك، فهو الذي يروي هذا الحديث عن الزبير.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٦٣