تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقويةُ الحديثِ بالمتابعات والشواهد عند الشيخ الألباني/ حديث: ((تخيّروا لنطفكم)) ومناقشته في تصحيحه، وفوائد علمية.

بقلم: خالد الحايك

ذكر الشيخ الألباني في ((الصحيحة)) برقم (1067): (تخيروا لنطفكم، فانكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم).

قال الشيخ: "أخرجه ابن ماجه (1/ 706) و ابن عدي في ((الكامل)) (64/ 1) والدارقطني (416) والحاكم (2/ 163) والخطيب (1/ 264) من طريق الحارث بن عمران الجعفري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً.

ثم رواه الحاكم من طريق عكرمة بن إبراهيم عن هشام بن عروة به مثله. وقال: "صحيح الإسناد ". وتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: الحارث متهم، وعكرمة ضعفوه)).

قلت: ومن طريق الأول ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (1/ 403 و 404) وقال: ((قال أبي: الحديث ليس له أصل و قد رواه مندل أيضاً، ثم قال: قال أبي: الحارث ضعيف الحديث، وهذا حديث منكر)).

قلت: وذكره الخطيب من طرق أخرى، عن هشام به ثم قال: ((وكل طرقه واهية. قال: ورواه أبو المقدام هشام بن زياد عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وهو أشبه بالصواب)).

وقال الحافظ في التلخيص (3/ 146): ((ومداره على أناس ضعفاء رووه عن هشام، أمثلهم: صالح بن موسى الطلحي والحارث بن عمران الجعفري، وهو حسن)).

وقال في ((الفتح)) (9/ 102): ((وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضاً، وفي إسناده مقال، ويقوى أحد الإسنادين بالآخر)).

وروي الحديث بزيادة فيه منكرة أوردته من أجلها في ((الضعيفة)) (5041). ثم رأيت له متابعاً آخر، أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (5/ 120/2) من طرق عن أبي بكر أحمد بن القاسم: أنبأنا أبو زرعة: أخبرنا أبو النضر: أخبرنا الحكم بن هشام: حدثني هشام بن عروة به.

قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب))، غير أحمد بن القاسم وهو التميمي، ترجمه ابن عساكر (2/ 42/2)، وروى عن عبدالعزيز الكناني أنه قال فيه: ((كان ثقة مأموناً)).

وفي الحكم بن هشام وأبي النضر واسمه إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الدمشقي كلام لا يضر، و قد قال الحافظ في كل منهما: ((صدوق))، زاد في الثاني: ((ضُعِّف بلا مستند)).

فالحديث بمجموع هذه المتابعات والطرق وحديث عمر رضي الله عنه، صحيح بلا ريب. ولكن يجب أن نعلم أن الكفاءة إنما هي في الدّين والخلق فقط". انتهى كلامه.

وصححه أيضاً في ((صحيح سنن ابن ماجة)) (1968)، و ((صحيح الجامع)) (5239).

قلت: بل هو حديثٌ منكرٌ. وهذا مثالٌ من الأمثلة الكثيرة التي يصحح الشيخ فيها الأحاديث المنكرة بالمتابعات الواهية جداً!

ويكفي قول أبي حاتم الرازي في هذا الحديث، فكيف إذا انضم إلى ذلك كلام الذهبي، وإيراد ابن عدي له في منكرات الحارث!

· من حكم بنكارة الحديث من الأئمة النّقاد، وبيان حال راويه:

1 - قال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) (1/ 403): سألت أبي عن حديث رواه الحارث بن عمران الجعفري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((تخيروا لنطفكم))؟ قال أبي: "الحديث ليس له أصل. وقد رواه مندل أيضاً. قلت: فحدَّثنا علي بن حرب عن الحارث بن عمران هذا الحديث هذا المقدار من المتن. وحدَّثنا أبو سعيد الأشج عن الحارث بن عمران هذا الحديث، وزاد فيه: ((وأَنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم))؟ قال أبي: الحارث ضعيف الحديث، وهذا حديث منكر. قلت لأبي: ورواه أبو أمية بن يعلى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((انكحوا الأكفاء واختاروا لنطفكم، الحديث))؟ قال أبي: هذا حديث باطل! لا يحتمل هشام بن عروة هذا. قلت: فممّن هو؟ قال: من راويه. قلت: ما حال أبي أمية بن يعلى؟ قال: ضعيف الحديث".

قلت: أليس هذا التعليل كافياً في ردّ هذا الحديث المنكر؟ فأبو حاتم أشار إلى أن هشام ابن عروة لا يحتمل هذا الحديث؛ لأن أصحابه الثقات كُثر، ولم يرو أحد منهم هذا الحديث، وإنما رواه عنه الضعفاء، وعادة هؤلاء الضعفاء أنهم يأخذون عن بعضهم البعض، فكيف يقوى هذا الحديث بمثل هؤلاء؟!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٠٤