وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (6/ 13): "عبدالحميد بن سالم. روى عن أبي هريرة، ولا يعرف سماعه من أبي هريرة. روى عنه الزبير بن سعيد الهاشمي. سمعت أبي يقول ذلك".
وذكره العقيلي في ((الضعفاء)) (3/ 40) وذكر له هذا الحديث، ثُم قال: "ليس له أصل عن ثقة".
قلت: ظاهر كلام البخاري أنه أعله بعدم سماع عبدالحميد هذا من أبي هريرة، ولم يعلّه بالزبير. وعبدالحميد لا يعرف إلا في هذا الحديث، وحاله مجهولة، وحديثه منكرٌ باطلٌ.
والذي أميل إليه أن ابن حبان قد وهم في تفريقه بين الزبير بن سعيد الهاشمي، وبين الذي يروي عن عبدالحميد، فهما واحد، وكان الزبير الهاشمي ينزل المدائن.
وكأن الصواب في حاله أن حديثه يكتب ويعتبر به، وبعض المناكير في حديثه ليس منه، وإنما من الرواة عنه!
4 - قال الشيخ الألباني: "الرابعة: الاضطراب كما سبقت الإشارة إليه عن البخاري، وبيانه أن جرير بن حازم قال: عن الزبير بن سعيد عن عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أنه طلق. فجعله من مسند يزيد بن ركانة.
وخالفه عبدالله بن المبارك فقال: أخبرنا الزبير بن سعيد، قال: أخبرني عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة قال: ((كان جدي ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته البتة)). فأرسله.
أخرجه الدارقطني من طريق ابن حبان: أخبرنا ابن المبارك به. وقال: ((خالفه إسحاق بن أبي إسرائيل)). ثُم ساقه من طريقه: حدثنا ابن المبارك: أخبرني الزبير بن سعيد عن عبدالله بن علي بن السائب عن جده ركانة بن عبد يزيد به.
فهذه ثلاثة وجوه من الاضطراب على الزبير بن سعيد نلخصها كما يلي:
الأول: عن عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده يعني يزيد.
الثاني: عن عبدالله بن علي بن يزيد كان جدي ركانة، فأرسله.
الثالث: عن عبدالله بن علي بن السائب عن جده ركانة.
فجعل في هذا الوجه عبدالله بن علي بن السائب مكان عبدالله بن علي بن يزيد، وهو خير منه كما يأتي. ويرجح الوجه الثالث أن الزبير قد توبع عليه" ثُم ساق الشيخ حديث الشافعي عن محمد بن علي بن شافع عن عبدالله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير عن ركانة، ثُم خرّجه، ثُم قال: "وهذا الإسناد أحسن حالاً من الذي قبله، فإن رجاله ثقات لولا أن نافع بن عجير لم يوثقه غير ابن حبان، وأورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولهذا قال ابن القيم في ((الزاد)) (4/ 59): ((مجهول، لا يعرف حاله البتة)). ومما يؤكد جهالة حاله تناقض ابن حبان فيه، فمرة أورده في ((التابعين)) من ((ثقاته))، وأخرى ذكره في الصحابة، وكذلك ذكره فيهم غيره، ولم يثبت ذلك كما أشار إليه الحافظ في ((التقريب)): ((قيل: له صحبة)). وله حديث آخر منكر المتن لفظه: ((علي صفيي وأميني)). أخرجه ابن حبان في ((الصحابة))! ولذلك ضعف الحديث جماعة من العلماء، فقال الإمام أحمد: ((وطرقه كلها ضعيفة)) ". انتهى.
قلت: على كلام الشيخ مؤاخذات:
1 - هذا الحديث رواه جماعة عن جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد عن عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده! فيحتمل أنه أراد بجده ركانة.
وخالفه ابن المبارك. فرواه حبان بن موسى عن ابن المبارك عن الزبير بن سعيد عن عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة قال: طلق جدي ركانة فأرسله، ولم يقل في الإسناد "عن أبيه".
وخالفه إسحاق ابن أبي إسرائيل ويحيى بن عبدالحميد الحماني فروياه عن ابن المبارك عن الزبير عن عبدالله بن علي بن السائب عن جده ركانة بن عبد يزيد. (سنن الدارقطني: 4/ 34، والمعجم الكبير: 5/ 70).
قلت: ورواية إسحاق ويحيى أرجح من رواية حبان بن موسى. وهذه هي الرواية الصحيحة عن الزبير، ولكن الزبير أسقط من إسناد الحديث: نافع بن عجير. هكذا رواه محمد بن علي بن شافع قريب أبي عبدالله محمد بن إدريس الشافعي عن عبدالله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير عن ركانة بن عبد يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم.