وقد وثقه بعض أهل العلم، ولكن قال أبو عبدالله محمد بن إبراهيم الأصبهاني: قلت لأبي حاتم: ما تقول في الحكم بن هشام، يحدث عن عبدالملك بن عمير؟ فقال: "هو ثقفي كوفي، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به" (تاريخ دمشق: 15/ 87).
ومن أي كان الخطأ، فإن الصواب في هذا الإسناد: عن مندل عن هشام بن عروة. ومما يؤيد ذلك أن الحكم بن هشام كان يحضر عند مندل في الكوفة.
روى ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (15/ 88) من طريق عبدالله بن صالح العجلي، قال: أقبل الحكم بن هشام الثقفي يريد مندلاً، فلما دنا منه قال أصحاب مندل نكلمه. قال: دعوه. فلما جلس قالوا له: يا أبا محمد، ما تقول في عثمان؟ قال: "كان والله خيار الخيرة، أمير البررة، قتيل الفجرة، منصور النصرة، مخذول الخذلة. أما خاذله فقد خذله الله، وأما قاتله فقد قتله الله، وأما ناصره فقد نصره الله. ما تقولون أنتم؟ " قالوا: فعليّ خير أو معاوية؟ فقال: "بل عليّ خيرٌ من معاوية". قالوا: فأيهما كان أحقّ بالخلافة؟ قال: "من جعله الله خليفة فهو أحقّ".
وقد رجّح أبو حاتم الرازي الإسناد الذي فيه ((مندل)).
قال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) (1/ 407): سمعت أبي وأبا زرعة -وذكرا حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((انكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم)) - فقالا جميعاً: "لا يصح هذا الحديث". وقالا: "رواه جعفر بن خالد الزبيري عن هشام بن عروة عن أبيه، ورواه هشام بن عمار [عن] الحكم بن هشام عن مندل عن هشام بن عروة".
قال أبي بحضرة أبي زرعة: "ولا أراه إلا ومندل قد دلّسه عن هشام".
فقال أبو زرعة: "الحديث ليس بصحيح".
قلت: فالحديث حديث مندل عن هشام بن عروة، وقول أبي حاتم يعني أن مندلاً أخذه عن بعض الضعفاء، ثُم دلّسه، وأسقط الضعيف. ومندل ضعيف أيضاً، يُكتب حديثه ولا يُحتج به كما قرره أهل النقد.
· خطأ في أصل علل ابن أبي حاتم:
- جاء في المطبوع من ((العلل))، وكذلك في طبعة الدباسي الجديدة للعلل هكذا: "ورواه هشام بن عمار والحكم بن هشام عن مندل عن هشام بن عروة".
وهذا خطأ بيّن، وصوابه ما أثبته. فرواية هشام بن عمار عن الحكم بن هشام عن مندل كما سبق بيانها والاختلاف على الحكم، وهشام بن عمار ليس من تلاميذ مندل، بل يروي عنه بواسطة الحكم. وكأن الخطأ في أصل نسخ كتاب العلل.
· وهم للأزدي ومن تبعه كابن الجوزي والذهبي:
- قال الذهبي في ((المغني في الضعفاء)) (1/ 186): "الحكم بن هشام الثقفي شيخ ابن عائذ، وثقوه. وأما أبو حاتم فقال: لا يُحتج به".
ثُم قال: "الحكم بن هشام، شيخ روى عن مندل. قال الأزدي: ضعيف".
وقال في ((الميزان)) (2/ 349): "الحكم بن هشام (س ق) الثقفي، كوفي نزل دمشق. روى عن قتادة ومنصور، وعنه ابن مسهر وابن عائذ وخلق. وثقه ابن معين وأبو داود والعجلي. وقال أبو حاتم: لا يحتج به".
ثُم قال: "الحكم بن هشام: روى عن مندل بن علي. قال الأزدي: ضعيف".
فتعقبه ابن حجر في ((اللسان)) (2/ 340)، فقال: "وفي ثقات ابن حبان: الحكم بن هشام الثقفي من أهل الكوفة، روى عن عبدالملك بن عمير وقتادة، روى عنه يحيى بن المنهال. فأظنه هذا".
وقال في ((تهذيب التهذيب)) (2/ 381): "وقال الأزدي: الحكم بن هشام، روى عنه مندل بن علي: ضعيف. فهو هو والأزدي ليس بعمدة".
قلت: كأن الأزدي وقف على حديث الحكم بن هشام هذا عن مندل، فضعفه من أجل ذلك، وكأنه لم يعرف أن هذا الذي روى عن مندل هو الحكم بن هشام الثقفي المعروف. والذي أراه أن الأزدي فرّق بينهما، فوهم في ذلك.
وقد تبعه على ذلك ابن الجوزي، فقال في ((الضعفاء والمتروكين)) (1/ 230): "الحكم بن هشام: يروي عن مندل. قال الأزدي: ضعيف".
والذهبي -رحمه الله- إنما أخذ هذه الترجمة من ابن الجوزي، ففرّق بينهما، والصواب أنهما واحد، فالحكم بن هشام الثقفي هو الذي يروي عن مندل.