تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذا إسنادٌ مجهول. وابن عيينة لا يحتمل هذا! وأين أصحابه الثقات، وكيف يتفرد به هذا المجهول عنه؟!

4 - رواية صالح بن موسى الطلحي التي أشار إليها ابن حجر ومالَ إليها، أخرجها الدارقطني في ((سننه)) (3/ 298) عن أحمد بن محمد بن زياد، قال: حدثنا موسى بن إسحاق، قال: حدثنا عمر بن أبي الرطيل، قال: حدثنا صالح بن موسى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اختاروا لنطفكم المواضع الصالحة)).

قلت: صالح بن موسى ليس بشيء.

قال العباس الدوري عن يحيى قال: "صالح الطلحي حديثه ليس بشيء".

وقال البخاري: "صالح بن موسى من ولد طلحة بن عبيدالله: منكر الحديث".

وقال النسائي: "صالح بن موسى الطلحي: متروك الحديث".

وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 369): "كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى يشهد المستمع لها أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به".

وذكر له ابن عدي في ((الكامل)) (4/ 69) بعض المناكير عن هشام بن عروة وغيره، ثُم قال: "ولصالح عن هشام عن أبيه عن عائشة غير ما ذكرت، وفيما يرويه عن هشام عن أبيه عن عائشة قلّ ما يتابعه عليه أحد".

قلت: فإن تابعه أحد يكون مثله هالك.

· عدم تنبه الشيخ الألباني للاختلاف في الأسانيد التي تنبني عليها العلل:

5 - المتابع الذي ذكره الشيخ الألباني عند ابن عساكر من طريق أبي بكر أحمد بن القاسم: أخبرنا أبو زرعة: حدثنا أبو النضر: حدثنا الحكم بن هشام: حدثني هشام بن عروة به.

ونقل الشيخ الألباني توثيق أحمد بن القاسم، وفي الإسناد تصريح الحكم بن هشام من هشام بن عروة، وكأن الشيخ -رحمه الله- اغتر بهذا فحسّن الحديث!

وهذا الحديث لم يتفرد به أحمد بن القاسم، وقد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ((العيال)) (1/ 280) عن محمد بن إدريس أبي حاتم الرازي، قال: حدثنا أبو النضر الدمشقي إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا الحكم بن هشام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وتزوجوا إليهم)).

قلت: فذكر صيغة التحديث بين الحكم بن هشام وهشام بن عروة غير محفوظة، وإنما هي من التساهل في النسخ عند المتأخرين. ورواية أبي حاتم الرازي ليس فيها صيغة التحديث، وإنما هي بالعنعنة.

وتحسين الشيخ الألباني لهذا الإسناد فيه نظر! وهو لم يلتفت إلى الاختلاف الذي وقع في إسناده!

وقد أشار إلى هذا الاختلاف الخطيب، فقال بعد أن روى الحديث -والشيخ الألباني ذكر روايته في تخريج الحديث-: "واختلف على الحكم بن هشام العَقيلي فيه، فرواه أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي عنه عن هشام، ورواه هشام بن عمّار عن الحكم بن هشام عن مِنْدل بن علي عن هشام".

فرواه أبو النضر عن الحكم بن هشام عن هشام بن عروة، وخالفه هشام بن عمار، فرواه عن الحكم عن مندل عن هشام، فجعل واسطة بين الحكم وهشام.

فلم يذكر الشيخ الألباني رواية هشام بن عمار، وإنما ذكر رواية أبي النضر، وحسّن إسناده بحجة أن في أبي النضر والحكم بن هشام كلام لا يضر.

قلت: إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الدمشقي أبو النضر القرشي من أهل الصدق، وقد وثقه أهل العلم، ولكن قال ابن حبان في ((الثقات)) (8/ 111): "ربما خالف". ومن أجل هذا لم ينص ابن حجر على ثقته في التقريب، وإنما قال: "صدوق".

وهشام بن عمّار وثقه أيضاً أهل العلم، وهو صدوق مكثر، له ما يُنكر، وكان قد تغير، وكان يتلقّن.

ولكن هذا من صحيح حديثه قبل تغيره، وقد ضبطه بذكر ((مندل)) بين الحكم بن هشام وهشام بن عروة، وروايته هي الراجحة.

فإما أن يكون ((أبو النضر)) قد أخطأ فيه، فأسقط ((مندل))، وإما أن يكون الاختلاف من الحكم نفسه.

والحكم بن هشام الثقفي العَقيلي من آل أبي عقيل أبو محمد، كوفي، كان يتجر إلى الشام، فسكن دمشق.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦١٠